فهرس الكتاب

الصفحة 8116 من 18318

ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في (الكبير) (ج11 م رقم 11838) ، وفي (الأوسط) (8018) ، ولم يذكر العدد، قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن قتادة، إلا الحجاج بن الحجاج، تفرد به إبراهيم بن طهمان، وهذا سندٌ جيدٌ لولا عنعنة قتادة.

وحاصل البحث أن حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم عقَّ بكبش واحد، هذا لا يصحُّ، ولم أجد حديثًا يعولُ عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم عقَّ بكبش واحد، وإلى حديث ابن عباس هذا ذهب مالك، فقال ابن عبد البر في (التمهيد) (4/ 314) : واختلفوا في عدد ما يُذبح عن المولود من الشياه في العقيقة عنه فقال مالك: يذبح عن الغلام شاة واحدة، وعن الجارية شاة، والغلام والجارية في ذلك سواء، والحجة له ولمن قال بقوله، وذكر حديث ابن عباس، ثم قال: وقال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، يعق عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، وهو قول ابن عباس وعائشة، وعليه جماعةٌ من أهل الحديث. (انتهى) .

والصواب ما ذهب إليه الشافعيُّ ومن معه، وحديث ابن عباس والذي اعتمد عليه مالك قد عرَّفناك ما فيه، واحتج ابن عبد البر بآثار صحيحة عن ابن عمر وغيره، ولا حجة في كل هذا في مقابلة الأحاديث المرفوعة المصرحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة) ، وذهب بعض أهل العلم إلى النسخ، وأن الأحاديث التي فيها أن يعق عن الغلام شاتين ناسخ لحديث ابن عباس أنه يعقُّ عنه بكبش، وهذه مسلك ضعيفٌ أيضًا، ولا يثبت النسخ إلا بعد معرفة التاريخ، وأين هو؟ ولو صح حديث ابن عباس لكان القول بجواز الأمرين هو الأقرب إلى الأصول، والله تعالى أعلم.

أما الحديث الثالث: (أشقى الأشقياء ... ) ؛ فإنه حديثٌ باطلٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت