فهرس الكتاب

الصفحة 8120 من 18318

والهدف من هذا التأمين هو مجرد تحقيق الربح، دون نظر إلى إغاثة الملهوفين والمحتاجين، ولهذا فلا يستفيد من هذا التأمين إلا من شارك فيه، وتتحلل شركات التأمين من التزاماتها عندما تتيقن الخسارة كما في حالات الكوارث الطبيعية.

التأمين التعاوني حلال:

لأن الهدف من ورائه ليس مجرد تحقيق الربح والكسب المادي، وإنما الغرض من ورائه هو المعاونة والمساعدة، ومثل هذا الغرض - غرض التبرع - يعفى معه عن الجهالة والغرر، لأنني لو تبرعت لك بما في جيبي دون أن تعلم قدر ما في جيبي فإن التبرع يصح ولا يعتد بالغرر والجهالة، بعكس ما لو اشتريت منك متاعك بما في جيبي دون أن تعلم قدر ما في جيبي، فلا يصح العقد لوجود الغرر والجهالة.

قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [المائدة: 2] .

ولا شك أن التأمين التعاوني من قبيل التعاون على البر والتقوى، وفي (الصحيحين) : (إن الأشعريين إذا أرملوا في السفر أو قل طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما تبقى من أزوادهم، ثم اقتسموه بالسوية، فهم مني وأنا منهم) .

فقد أثنى النبي صلىالله عليه وسلم على الأشعريين، ومدح صنيعهم هذا، رغم اشتماله على الغرر والجهالة، وذلك لوجود نية التبرع، والتأمين على العاملين يقوم على التعاون والتبرع، فالعامل يدفع حصة، وصاحب العمل يدفع حصة، ووزارة التأمينات تدفع حصة، ولا يستفيد من حصيلة هذه الحصص إلا المحتاج من العاملين.

وهذا من التعاون الذي يجب تشجيعه والمشاركة فيه *

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

· توجد تحفظات على هذه الفتوى تنشر العدد القادم بإذن الله (رئيس التحرير)

يسأل: م. س. أ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت