عن قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا) [النساء: 137] ، وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا) (النساء: 168] , والتوفيق بينها وبين قوله تعالى:(قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) [الأنفال: 38] ؟
والجواب: أن الآيتين الأوليين من سورة (النساء) خاصة بمن مات على ذلك الكفر؛ لأنه إذا مات انقطع عمله، فلا يغفر له، والآية الأخيرة من سورة (الأنفال) تذكر الأمر المعلوم من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الإسلام يَجُبُّ ما قبله) ، فمعنى: (إِنْ يَنْتَهُوا) ؛ أي عن الكفر، ويقول ابن كثير: أي عما هم فيه من الكفر والمشاق والعناد ويدخلوا في الإسلام والطاعة والإنابة: (يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) أي؛ من كفرهم وذنوبهم وخطاياهم، ثم ساق حديث ابن مسعود مرفوعًا: (من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر) . (انتهى) .
والإساءة في هذا الحديث معناها: الكفر، وليس معناها مجرد المعصية، فلا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله.
ويقول ابن كثير على آية سورة (النساء) : يخبر تعالى عمن دخل في الإيمان، ثم رجع عنه، ثم عاد فيه ثم رجع واستمر على ضلاله وازداد حتى مات، فإنه لا توبة بعد موته، ولا يغفر الله له، ولا يجعل له مما هو فيه فرجًا ولا مخرجًا.
ويقول القرطبي عن الآية الأخرى من (النساء) : هذا فيمن يموت على كفره ولم يتب.
يظهر من هذا أن آيتي سورة (النساء) فيمن مات على الكفر ولم يدخل الإسلام، وأن آية سورة (الأنفال) فيمن أسلم بعد الكفر.
ويسأل الأخ السائل:
عن الشرك وأنواعه؟ وعن الإيمان والكفر؟