والجواب: أن الله بعث رسله بالتوحيد: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) [النساء: 36] ، (قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا) . والتوحيد قسمان: إثبات ومعرفة، وتوحيد قصد وطلب.
فالأول؛ أن تثبت لله الوحدانية في الخلق والرزق، وتثبت له الوحدانية في صفاته وأسمائه فـ: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى: 11] .
والثاني؛ ألا تقصد غيره في عبادة من دعاء أو طلب ومسألة أو رجاء وخوف وحب أو تعظيم، فلا تسأل في السراء والضراء غيره، ولا تطلب الشفاء ولا النصر إلا منه سبحانه.
والشرك ضد التوحيد، فهو قسمان:
الأول: شرك في الإثبات والمعرفة، فتثبت خالقًا معه أو غيره أو مدبرًا للكون أو محدثًا للحوادث سواه أو معه كما قال النمرود: (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) [البقرة: 258] ، وكما ظن بعض المشركين أن الله خالق الخير، وأن الشيطان يخلق الشر.
والثاني؛ شرك القصد والطلب، وهو إما أن تقصد غير الله فتسأله ما لا يسأل فيه إلا الله، كالذين يسألون البدوي أو غيره قضاء الحاجات أو دفع الملمات وينذرون له ويتقربون إليه. وإما أن تقصد غير الله ليرفع مسألتك إلى الله سبحانه، ومن شرك القصد والطلب أن تطلب بعملك أن يراك الناس أو يسمعوك، وهو الرياء والسمعة، وذلك كله من الشرك الأكبر.
أما الشرك الأصغر؛ فهو ما يجري على الالسنة من الألفاظ موهمة للتسوية بين الخالق والمخلوق، مثل الحلف بغير الله، أو قولك: لولا فلان لكان كذا، ونسبتك الحوادث لغير الله، كحديث: (أمطرنا بنوء كذا ونوء كذا) .
أما الإيمان والكفر فالإيمان؛ هو التصديق، وهو تصديق بالاعتقاد وبالعمل، وتصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح تصديقًا لذلك الإقرار، والكفر ضد ذلك، وهو الجحود بالقلب أو باللسان أو بالعمل.