وما جاء في (المعجم الوسيط) : (الاستثمار؛ استخدام الأموال في الإنتاج، إما مباشرة كشراء الآلات والمواد الأولية، وإما بطريق غير مباشر، كشراء الأسهم والسندات) . ثم ذكر تفسير قوله تعالى: (وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ) [الكهف: 34] ، فقال: (وكان للرجل الذي يملك هذين البستانين أموال كثيرة أخرى غير هذين البستانين، من الذهب والفضة والأنعام) ، ثم قال: والخلاصة؛ أن لفظ الاستثمار معناه: أن يبحث الإنسان عن المصادر والمعاملات المتنوعة التي توصله إلى تكثير ماله وتنميته بالطرق المشروعة التي أحلها الله تعالى).
قلت: صاحب (القاموس) لم يشر إلى الحلال أو الحرام، فتكثير المال قد يكون بالطرق الحرام، فهو ذكر المعنى اللغوي دون إشارة إلى الطرق الحلال منها والحرام، و (المعجم الوسيط) وإن ذكر بعض الطرق، غير أنه لم يذكر الحكم الشرعي، ذلك أن موضع الحكم الشرعي ليس معاجم اللغة، والأمثلة التي ذكرها ليست كلها مشروعة أحلها الله تعالى، وعلى سبيل المثال: إذا قامت شركة مساهمة لصناعة الخمور والتجارة فيها، فهل أسهمها حلال؟ وإذا أرادت هذه الشركة قرضًا لمدة معينة فأصدرت سندات، فهل شراء هذه السندات حلال؟
وإذا جئنا إلى الكافر، صاحب الجنتين، الذي: (كانَ له ثمرٌ) ، فهل كسب هذه الأموال الكثيرة كلها بطرق مشروعة أحلها الله تعالى؟ فمن أين جاء الكاتب بقوله: بالطرق المشروعة التي أحلها الله تعالى؟
إن الاستثمار لا يفتى فيه بالحل أو بالحرمة إلا بعد النظر في المصادر والمعاملات المتنوعة التي توصل الإنسان إلى تكثير ماله وتنميته، وليس بمسلم من أنكر هذه المصادر، والمعاملات منها ما أحله الله، عز وجل، ومنها ما حرمه، وليس بمسلم من أبطل شريعة الله سبحانه وتعالى التي بينت الحلال والحرام في طرق الكسب وتنمية المال، وجعل الاستثمار كله حلالًا، أو كله حرامًا. فهذه القضية - عقلًا أو شرعًا - أوضح من أن تناقش.