ثم قال الكاتب: (والخلاصة التي أريد أن أصل إليها بعد أن عرفنا معاني هذه الألفاظ لغة وشرعًا، هي: أن هذه الألفاظ لكل منها معناه الخاص، وأن وضع هذه الألفاظ مكان الآخر هو من باب الخطأ، أو على الأقل من باب التجاوز في التعبير.
ومع أن العبرة في المعاملات بالمقاصد والمعاني، لا بالألفاظ والمباني، إلا أن وضع الألفاظ في معانيها الصحيحة أمر لابد منه لتجلية الحقائق، والابتعاد عن الخلط الذي كثيرًا ما يؤدي إلى الأحكام الخاطئة، والتفسيرات السقيمة.
الآن لنا أن نتساءل: هل المعاملات التي تقوم بها البنوك والمصارف تشمل هذه الألفاظ الأربعة أو تشمل بعضها دون بعض؟ وأي هذه الألفاظ أقرب إلى حقيقة التعامل مع هذه البنوك؟ وما الحكم الشرعي إذا قصد إنسان - بالتعامل معها - معاملة معينة ينطبق عليها أحد هذه الألفاظ الأربعة دون الآخر. اهـ.
قلت: الألفاظ الثلاثة الأولى جئت بمعناها لغة وشرعًا، مع خطأ في القرض بينته لك في محله، وهذه الثلاثة لها ضوابطها الشرعية التي نجدها في الفقه الإسلامي.
أما لفظ الاستثمار فقد ذكرت معناه اللغوي فقط لا الشرعي، واستمددته من معجمين لغويين، واستعنت بحديث القرآن الكريم عن الكافر الذي: (كانَ له ثمرٌ) ، وهذا كله لا يعطي المعنى الشرعي، لكن الكاتب تحامل على الشرع، وأعطى الحكم من عند نفسه، وجعل كل استثمار حلالًا، وزعم أن مراجعه تعطي هذا المعنى الشرعي؛ فمن أين جاء هذا؟! وهي لم تقصده من قريب ولا بعيد، وليس بين المراجع كتاب فقه واحد، وليس في الفقه الإسلامي كله - في جميع كتبه - ومذاهبه عقد اسمه استثمار، ولا ينعقد عقد بهذه الصيغة!!
نعم هناك ضوابط شرعية، وبيان للحلال والحرام في طرق الكسب وتثمير المال وتكثيره، وإن لم تنتشر كلمة استثمار في الفقه، فالكلمة تعني عقودًا مختلفة منها الحلال ومنها الحرام.