فهرس الكتاب

الصفحة 8135 من 18318

ولا يمكن أن يكون الاستثمار كله حلالًا، فقد سبق بيان بعض أمثلة للاستثمار الحرام مما ذكره الكاتب نفسه من المراجع لبيان المعنى، ولم أشأ أن أزيد آنذاك، فالاستثمار الحرام معلوم مقطوع به في الجملة لعامة المسلمين، فضلًا عن خاصتهم، فالزارعون لأشجار المخدرات وصناعها، وتجارها؛ مستثمرون، وأصحاب الملاهي الليلية ودور البغاء والقمار؛ مستثمرون.

والاقتصاد الرأسمالي الذي أخذناه عن يهوده - نظام البنوك الربوية - ينظر إلى التنمية بمنظار كثرة المال، دون التفات إلى حلال أو حرام، أو مصلحة أو مفسدة، فالمرأة التي تعمل في بيتها فقط، وتربي أولادها، وتخرج النشء الصالح، ليست منتجة، والمرأة التي تعمل في تلك الملاهي وتشبع رغبات العابثين امرأة منتجة، بل هي بمقياسهم الفاسد أكثر إنتاجًا من المعلمة والطبيبة، مادامت تتقاضى أجرًا أكبر.

والقرض لابد أن ينفصل عن الاستثمار في حالة واحدة فقط، وهي القرض الحسن، والاستثمار الحلال، أما في غيرها فيمكن ألا ينفصل، بل يدخل في كثير من استثمارات العصر أكثر مما كان في الجاهلية الأولى.

ففي الجاهلية مثلًا كان العباس وشريكه يسلفان في الربا، أي أن تلك الشركة كانت تثمر أموالها عن طريق القروض الربوية، والعباس أيضًا كان يثمر جزءًا من ماله عن طريق المضاربة، وفي عصرنا كثير من الشركات تثمر فائض أموالها عن طريق الإقراض الربوي، ويتضح هذا من دراسة ميزانية هذه الشركات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت