فهرس الكتاب

الصفحة 8140 من 18318

وقد عاشت الطريقة السبعينية في مصر عشرات السنين، من سنة 669 هـ بعد انتحار شيخها، وحتى عصر شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، والمتوفى سنة 728 هـ، ويعود الفضل الأول في القضاء نهائيًا على هذه الطريقة إلى شيخ الإسلام، وما بذله لبيان ضلال الطريقة وأتباعها.

نشأة نظرية الوحدة المطلقة:

لم يكن ابن سبعين وحده القائل بالوحدة المطلقة، وإنما هو واحد من أبرز القائلين بها، ومنهج السهروردي المقتول والشوذي، والنفري، وغيرهم، وتختلف الوحدة المطلقة عند هؤلاء عن وحدة الوجود أن الأخيرة تثبت حقيقة واحدة هي الحقيقة المحمدية، والتي لها مظهران؛ مظهر الإله من ناحية، ومن الناحية الأخرى مظهر الخلق، أما الفكرة التي يدور حولها مذهب ابن سبعين في الوحدة المطلقة هي أن الوجود واحد، وهو وجود الله فقط، أما سائر الموجودات الأخرى فوجودها عين وجود الواحد.

ويفرق ابن سبعين في الوجود بين ما يسميه (الهوية) ، وهي الكل، ويقصد بها الربوبية، وبين ما يسميه (الماهية) ؛ وهي الجزء، ويقصد بها العبودية، وتقوم نظريته على فكرة اتحاد الهوية والماهية في وحدة مطلقة، لذا يقول ابن سبعين: والوجود إما واجب الوجود، وهو الكل والهوية، وإما ممكن الوجود، وهو الجزء والماهية، فالربوبية هي الهوية التي هي الكل، والعبودية هي الماهية التي هي الجزء، فما من حقيقة منسوبة إلى الماهية بالأصالة إلا واسمها جزء، ولا وجود لكل إلا في الجزء، ولا وجود لجزء إلا في الكل، فاتحد الكل بالجزء، فارتبطا بالأصل، وهو الوجود، وافترقا وانفصلا بالفرع، فالعامة والجهال غلب عليهم العارض، وهو الكثرة والتعدد، والخاصة والعلماء غلب عليهم الأصل وهو وحدة الوجود (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت