فهرس الكتاب

الصفحة 8141 من 18318

يقول الدكتور / التفتازاني في أطروحته للدكتوراة حول ابن سبعين وفلسفته الصوفية: استوعب ابن سبعين كثيرًا من الفلسفات والمذاهب الإسلامية وغير الإسلامية، ثم صبغها بصبغة معينة، وتمثلها على نحو خاص به، واستطاع أن يخرج من جماع هذه الفلسفات والمذاهب بمذهب صوفي متسق الأجزاء.

ثم يستطرد قائلًا: كان ابن سبعين قائلًا بالوحدة المطلقة، التي يسميها أحيانًا بالإحاطة، يعني الإحاطة الوجودية، والتحقق عند ابن سبعين هو علم الوحدة، والمحقق هو الكامل الذي أثبت الوجود المطلق الواحد، وعلم التحقيق عنده رتبة أعلى من علوم الفقهاء والمتكلمين والصوفية والفلاسفة (10) .

ويحدثنا شيخ مشايخ الطرق الصوفية الأسبق عن علاقة ابن عربي بابن سبعين فيقول: وفي رأينا أن اعتداد ابن سبعين بنفسه اعتدادًا كبيرًا، وهو الذي جعله لا يعترف لابن عربي ولا لغيره من معاصريه بأي فضل، بل جعله يحقره.

ثم يستطرد قائلًا: أما أوجه التشابه التي نجدها بين ابن عربي وابن سبعين في آرائهما، وإدراج خصومهما لهما في فئة واحدة، هي فئة القائلين بالوحدة، فهو لا يعني في رأينا انتماء ابن سبعين إلى ابن عربي، وإنما يعني أن كليهما قد استمد من مصدر واحد، وتأثر بمؤثرات واحدة، فمزج التصوف بالفلسفة، والقول بالوحدة، ثم يقرر في نفس الموضع أنهما استمدا من مصدر واحد سابق هو مدرسة ابن مسرة التي أذاعت آراء الأفلاطونية الحديثة.

ومن أقوال ابن سبعين: رب مالك، وعبد هالك، ووهم حالك، وحق سالك، وأنتم ذلك، الله فقط والكثرة وهم (11) ، اختلط في الإحاطة الزوج مع الفرد، واتحد فيه النجم مع الورد، وبالجملة السبت هو الأحد، والمُوَحِّدُ هو عين الأحد، ويوم الفرض هو يوم العرض، والذاهب من الزمان هو الحاضر، والأزل في العيان هو الآخر، والباطن في الجنان هو الظاهر، والمؤمن في الجنان هو الكافر، والغبي هوالولي، والفقير هو الغني، وهذه حكمية لا أحداث وهمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت