فهرس الكتاب

الصفحة 8152 من 18318

السادسة: في أمور تندفع بها الحسد: وقد وجه يعقوب ابنه يوسف، عليه السلام، إلى أمور يدفع بها عن نفسه بإذن الله غائلة حسد إخوته له، وإذا كان كل ذي نعمة محسود فقد وجه الله عباده في كتابه الكريم إلى الاعتصام به والالتجاء إليه والتعوذ به من شر حاسد إذا حسد.

وقد جمع الإمام ابن القيم، رحمه الله، أمورًا يندفع بها شر الحسد بإذن الله في تفسير سورة (الفلق) ؛ نذكر منها هنا ما تتم به الفائدة إن شاء الله، وهي كالتالي:

1 -الاستعاذة بالله من شر الحاسد، والتحصن بالله سبحانه واللجأ إليه، فهو سبحانه قادر على دفع شر كل ذي شر.

2_ تقوى الله، عز وجل، وحفظه عند أمره ونهيه، فمن اتقى الله تولى الله حفظه ولم يكله إلى غيره، قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس: (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك) ، فمن كان الله حافظه وأمامه فممن يخاف؟ وممن يحذر؟

1 -الصبر على عدوه، وأن لا يقاتله ولا يشكوه، ولا يحدث نفسه بأذاه أصلًا، فما نُصر على حاسده وعدوه بمثل الصبر عليه، والتوكل على الله ولا يستطل تأخيره وبغيه، فإنه كما بغى الحاسد كان بغيه جندًا وقوة للمبغي عليه (المحسود) ، يقاتل به الباغي نفسه وهو لا يشعر، ولو رأى المبغي عليه ذلك لسر ببغيه عليه، ولكن لِضعْف بصيرته لا يرى إلا صورة البغي، دون آخره ومآله، وقد قال تعالى: (وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) [الحج: 60] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت