وكان بينه وبين الأخ سعد صادق حوارًا حول زواج الكتابيات ذهب فيه مذهبًا يدل على فقه للنصوص وبعد للنظر.
قلت: إذا كان الشيخ محمد صادق عرنوس يمثل شاعر الجماعة، فإن سليمان رشاد يمثل كاتب خطبها، فقد كان من كتاباته التي زخرت بها مجلة الهدي النبوي بجانب مقالاته وحواراته أنه كان يكتب خطبة جمعة في كل عدد من مجلة الهدي، ولقد امتازت هذه الخطب بأنها كانت تكتب في مناسبات شتى، مع كونها تتميز بسهولة اللغة والعلم الغزير، وكانت مدعمة بالأدلة الشرعية من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولقد كانت هذه الخطب طريقًا لتعليم الراغبين في تعلم الخطابة، مما أهل كثيرين من أنصار السنة إلى اعتلاء المنابر، وأن يصيروا بعد قراءة هذه الخطب دعاة للتوحيد.
وهذه الخطب قد تم جمعها لمن يريد أن يحصل عليها للاستفادة منها.
لقد كان الشيخ سليمان رشاد من المعروفين في أنصار السنة المحمدية بأنه دءوب العمل، نزاعًا إلى القيام بدور هام وسط إخوانه من أنصار السنة، مستخدمًا في ذلك مهارته العقلية، وما وهبه الله من رؤية وحسن بصيرة، الأمر الذي لفت إليه نظر الشيخ حامد الفقي (مؤسس الجماعة) ، وقد كان لنشاطه الكبير في وسط إخوانه أن اختير عضوًا بمجلس إدارة المركز العام، كما عهد إليه الشيخ حامد الفقي - الذي أحبه ووثق فيه بجانب كبير من مسئولية تحرير المجلة - في الوقت الذي كان يشرف على تحريرها العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر المحدث الكبير.
فكانت له بصمات واضحة في اختيار موضوعات المجلة وفي لغة تحريرها، وذلك لما عرف عنه من رؤية وأناة، وكم صوب لكتاب كثيرين بالمجلة عبارات كتبوها ربما تعرضهم للمساءلة، فكان بعد نظره هذا سرًا في إعجاب إخوانه بشخصيته.