والصيام حكم وأسرار منها ما هو صحي ومنها ما هو نفسي، ومنها ما هو خلقي ومنها ما هو اجتماعي، يقول الطب: إن الصيام يفيد في حالات كثيرة وهو أهم علاج إن لم يكن العلاج الوحيد للوقاية من أمراض كثيرة كاضطرابات الأمعاء المزمنة والمصحوبة بتخمر في المواد الزلالية والنشوية وزيادة الوزن الناشئ عن كثرة الغذاء وقلة الحركة وزيادة الضغط والبول السكري والتهاب الكلى الحاد المزمن المصحوب بارتشاح وتورم وأمراض القلب المصحوبة بتورم والتهاب المفاصل. خصوصا إذا كانت مصحوبة بسمنة كما يحصل عند السيدات غالبا بعد سن الأربعين.
والله سبحانه فرض الصيام على هذه الأمة كما فرضه على من تقدمها من الأمم؛ ليعد النفوس ويهيئها لكل خير وبر، وذلك .. إن الصائم يترك شهواته، وأحب الأشياء إليه - مع قدرته عليها - امتثالا لأمر الله ومسارعة إلى مرضاته، وهذا من شأنه أن يورث خشية الله وينمي ملكة المراقبة ويوقظ الضمير.
ثم إن الصيام يقوي الإرادة ويعودها الصبر والاحتمال فيستطيع الإنسان مواجهة الحياة ومكافحتها بشجاعة، فلا تلينه صعابها، ولا تتغلب عليه أحداثها، وبقدر ما تقوى الإرادة يضعف سلطان العادة وبذلك تتاح الفرص لهجر الكثير من العادات السيئة .. مثل عادة التدخين وتناول المكيفات وغيرها مما يضعف البدن ويمرضه ويذهب بالمال في غير طائل.
وبإيقاظ الضمير وتقوية الإرادة يعظم الإنسان ويشرف ويصل إلى الذروة من الفوز والنجاح.
والصيام ليس مجرد الإمساك عن المفطرات وإنما هو هجر جميع المعاصي والسيئات فلا يحل للصائم أن يتكلم إلا حسنًا ولا يفعل إلا جميلا، وإلى ذلك يشير الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله:
(الصيام جنة) أي وقاية من المنكرات والشرور.