وبهذا يكون الصيام درسا عمليا في أخذ النفس بالفضائل وحملها على الاتصاف بكل ما هو حسن في جميع الحالات، وبذلك تزكو وتتطهر ويصبح الإنسان مأمول الخير مأمون الشر، فإذا لم يبلغ الصيام بالإنسان هذه الغاية من التهذيب فإن صيامه لا وزن له عند الله، وأنه لا حظ من صيامه إلا الجوع والعطش، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
(رب صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش)
ويقول صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) .
وفي الصيام معنى المساواة بين الأغنياء والفقراء في الحرمان وترك التمتع بالشهوات وهذا من شأنه أن يرفع من نفس الفقير، إذ يجد الغني مثله في القيام بهذه الفريضة كما أنه يفجر ينابيع الرحمة والعطف في قلوب الأغنياء ويحثهم على مواساة الذين ضاقت بهم سبل العيش فتتألف القلوب وتذهب الأحقاد ويتعاون الفقراء والأغنياء على النهوض بالمجتمع وتوفير الطمأنينة له.
ولقد كان يوسف عليه السلام أمينًا على خزائن الأرض وكان يكثر من الصيام فسُئل عن ذلك فقال: (أخاف أن أشبع فأنسى الجائع) .
هذه هي آثار الصيام وحكمه في النفس والخلق والمجتمع وهي آثار بعيدة المدى. إذ إنها تعد الفرد المهذب والمجتمع الفاضل وتصل بالأمة غاياتها من الرفعة والسمو.
من أحكام الصيام:
والصيام أحكام فلا يتحقق الصيام إلا بالنية، ولابد أن تكون قبيل الفجر من كل ليلة من ليالي شهر رمضان، وتصح في أي جزء من أجزاء الليل ولا يشترط التلفظ بها.