وأجمع العلماء على أن الصيام يجب على المسلم العاقل البالغ الصحيح المقيم ويجب أن تكون المرأة طاهرة من الحيض والنفاس فلا صيام على كافر ولا مجنون ولا صبي ولا مريض ولا مسافر ولا حائض ولا نفساء ولا شيخ كبير ولا حامل ولا مرضع، ويرخص الفطر للشيخ الكبير والمرأة العجوز والمريض الذي لا يُرجى برؤه وأصحاب الأعمال الشاقة الذين لا يجدون متسعًا من الرزق غير ما يزاولون من أعمال، هؤلاء يرخص لهم في الفطر إذا كان الصيام يجهدهم ويشق عليهم مشقة شديدة في جميع فصول السنة وعليهم أن يُطعموا عن كل يوم مسكينًا، والحبلى والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو أولادهما أفطرتا وعليهما الفدية ولا قضاء عليهما عند ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما.
وعند أحمد والشافعي رضي الله عنهما: إنهما إن خافتا على الولد فقط وأفطرتا فعليهما القضاء والفدية، وإن خافتا على أنفسهما فقط أو على أنفسهما وعلى ولدهما فعليهما القضاء لا غير.
ويُباح الفطر للمريض الذي يُرجى برؤه والمسافر ويجب عليهما القضاء، وكذلك المقاتلون الذين يحاربون حربًا فعلية أو يقومون بتدريبات شاقة تجهدهم ولابد لهم منها كضرورة من ضروريات الحرب فلهم أن يفطروا وعليهم القضاء بعد انتهاء الحرب. واتفق الفقهاء على أنه يجب الفطر على الحائض والنفساء، ويحرم عليهما الصيام وإن صامتا لا يصح صومهما ويقع باطلا، وعليهما قضاء ما فاتهما. ويُباح للصائم الاغتسال وشم الروائح الطيبة، كما يُباح الاكتحال والقطرة ونحوهما مما يدخل العين ولو وجد طعمه في الحلق وتُباح الحقنة بكل أنواعها، ويصح للصائم أن يصبح جنبًا ثم عليه أن يغتسل من أجل الصلاة.
وللصائم أن يتمضمض ويستنشق ويغسل فمه بالفرشاة مع تركه المبالغة في المضمضمة والاستنشاق.
ويبطل الصيام بالأكل والشرب عمدًا. فإن أكل أو شرب ناسيا أو مخطئا أو مكرها فلا قضاء عليه ولا كفارة.
كما يبطل الصيام بالقيء عمدا فإن غلبه القيء فلا شيء عليه.