فهرس الكتاب

الصفحة 8198 من 18318

إلا أنه لا يخفى عليكم أن بعض الدعاة - سامحهم الله - أنكر تقسيم الدين إلى أصول وفروع، وأن هذا من المحدثات، ولا يخفى علينا جميعًا بأن هؤلاء يقولون: إن الصلاة مثلًا من الفروع، مع أنها أصل الأصول، ويقولون في أشياء تتعلق بالاعتقاد كمسألة الصراط: هل واسع أو دقيق؟ ومسألة الميزان: من الذي يوزن؟ يرون أن هذا من الأصول، ومع هذا فإنه بالنسبة للصلاة ونحوها من الأمور التي دونها، وعلى كل حال ليس هذا مجال مناقشة الخلاف في هذا الموضوع، إنما الذي أراه أن كل إنسان جاهل فهو معذور، لكن يبقى النظر هل هو معذور في كل حال حتى لو بلغه عن الدين، ثم فرط وتهاون وقال: (إِنَّا وَجَدْنَاءَابَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىءَاثَارِهِمْ مُقْتَدُون) [الزخرف: 23] ، ولن أبحث فهذا يعتبر مفرطًا غير معذور.

أما إذا كان لم يبلغه أصلًا عن الدين شيء؛ فإنه معذور والخلق خلق الله، والعباد عباد الله، والله يقول فيما نقرؤه بألسنتنا ونراه بأعيننا بما كتب في القرآن الكريم ما يدل على انه معذور، فكيف نقول نحن بأنه غير معذور، ولكن هنا مسألة وهي أن الذي يتدين بدين غير الإسلام ولا ينتسب للإسلام بشيء ولكن تندب لهم الدعوة، فرجل مثلًا في أطراف بلاد الكفر لم يسمع بالإسلام، ولكنه على دين هذه الأمة الكافرة بناءً على التقليد، ولكنه لم يسمع شيئًا عن الإسلام هذا نحكم عليه ظاهرًا بأحكام الكفار بأنه كافر، ولكن في الآخرة نقول: إن أمره إلى الله، أما من ينتسب إلى الإسلام، ولكنه يفعل أشياء تخرجه من الإسلام، إلا أنه جاهل، كما هو في عوام أهل البدع المكفرة، الذين لم يعرفوا شيئًا عن الحق، فهؤلاء نعاملهم معاملة المسلم ونعذرهم فيما كانوا جاهلين فيه، وعلينا أن نعلمهم ونرجعهم إلى الحق.

س: فضيلة الشيخ: نرجو من فضيلتكم بيان دور أهل الحل والعقد في تطبيق الأحكام الشرعية وإدارة شئون البلاد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت