فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وواضح المقصود بهذا النداء، وإذا كان المسيح يحذر من الأنبياء الكذبة، بل وطلب من أصحابه أن يمتحنوا الأنبياء بعده ليفرقوا بين الصادق والكاذب، ولكن القرآن والسنة كلاهما حسم الأمر، فقرر القرآن الكريم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم (خاتم النبيين) ، وصرح رسولنا صلى الله عليه وسلم بأنه لا نبي بعده، ومرت عشرات القرون وما زالت هذه الحقيقة قائمة، ولقد جاء رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم مصححًا لأوضاع عيسى، عليه السلام، فرفض أن يكون لمريم، عليها السلام، رجل ينتقل معها ويلازمها في رحلتها إلى مصر، وأن ملاك الرب قال لهذا الرجل: لا تخف أن تأخذ امرأتك مريم، فإنها حبلى من الروح القدوس!! وتقول مريم لابنها المسيح: أنا وأبوك كنا نطلبك معذبين، فجاء القرآن الكريم فحسم هذا الموقف، فقال عن مريم، عليها السلام: (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) [مريم: 20] ، ويصف القرآن الكريم المسيح فيقول: (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) [مريم: 32] ، فتأتي الأسفار الإسرائيلية فتجعل معجزة المسيح الأولى أنه حول الماء في حفلة عرس إلى خمر في ستة أجران، وتذكر أنه قال لأمه: (إليك عني يا امرأة) ، وتأتي الأسفار الإسرائيلية فتنسب للمسيح التعصب الأعمى للجنس، وأنه رفض مساعدة امرأة لأنها كنعانية، بل وتنسب إلى المسيح أنه وصف الشعوب غير الإسرائيلية بالكلاب، فقال للمرأة: (خبز البنين لا يلقى للكلاب) ، وهذا الكلام يعني عنصرية من جهتين: الأولى؛ أن الشعوب غير الإسرائيلية كلاب، والثانية؛ وجود فرق بين خبز البنين وخبز البنات!!
وذلك تمييز عنصري آخر، فجاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليزيل عن المسيح هذه العنصرية البغيضة، فبين في الكتاب الذي نزل عليه أن الله تعالى لم يجعل المسيح: (جَبَّارًا شَقِيًّا) .