فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فجاء الرسول الخاتم فوصف أصحاب المسيح بالإيمان، وقال تعالى في القرآن عن أصحاب المسيح: (قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِءَامَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُون) [آل عمران: 52] .
وإذا كانت هذه الأسفار قد ذكرت أن مهمة المسيح الأولى هي التضحية بنفسه ليكون فداء وكفارة لخطايا العالم، فلماذا يحزن لهذا العمل ويقول: نفسي حزينة، ولماذا يطلب من الرب أن يبعد عنه هذه الكأس؟! ولماذا يستنجد بالرب ويقول: إلهي إلهي؛ لماذا تركتني؟ أليس كل هذا اعتراض منه على هذا العمل الذي وصف بأنه خلاص وتضحية وكفارة وفداء؟!
ولماذا يهوذا الإسخربوطي خائن؟! ولماذا ابن الإسلام يسلم لأيدي خطاة؟! ولماذا الويل للذي به يسلم ابن الإنسان؟! ألم يكن كل هؤلاء مساهمين في الكفارة والخلاص والفداء، فلماذا هم خطاة ولهم الويل والعذاب وهم حققوا ما جاء المسيح لأجله، ولهذا جاء رسول الإسلام الخاتم ليبرأ المسيح من كل ذلك، وليقرر لنا الحقيقة الكبرى؛ وهي أن المسيح رسول الله، وأن الله أنقذه من أيدي اليهود الخونة الخطاة، فلماذا إنكار هذا الرسول الخاتم؟؟!!
ثم نقول لأبواق مونت كارلو: هل انقسم الواحد على نفسه فأصبح ثلاثة؟! أم الثلاثة قرروا أن يكونوا واحدًا؟! تلك أسئلة ليس لها إجابة إطلاقًا، إلا أن يقولوا: هذا شيء نؤمن به ولا نعرضه على العقل، ومعنى هذا أن الإيمان والعقل يصطدمان، ثم يقال في النهاية: هي أسرار!!
إذن من حق عابد البقر والحجر والشمس والقمر أن يقول: هي أسرار، طالما كانت الأسرار مبررًا لقبول العقائد، فلماذا إنكار الرسول الخاتم، وهو يأمركم فيقول: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا) [سبأ: 46] .