فهرس الكتاب

الصفحة 8232 من 18318

ثم يجيب: إن الهلال مأخوذ من الظهور ورفع الصوت فطلوعه في السماء إن لم يظهر في الأرض فلا حكم له باطنًا ولا ظاهرًا، فإذا استهله الواحد والاثنان فلم يخبرا به فلم يكن ذاك هلالًا فلا يثبت به حكم حتى يخبرا به، فيكون خبرهما هو الإهلال؛ لأن التكليف يتبع العلم.

وعلى ذلك فالهلال الشرعي هو الذي يستهل به الناس ويتخذونه ميقاتًا لمعاملاتهم ومناسكهم، ولو أن رجلا رأى الهلال وحده، فهل له أن يفطر وحده، أو أن يصوم وحده؟ أو مع جمهور الناس؟ فأظهر الأقوال أن يصوم مع الناس ويفطر مع الناس لقوله عليه الصلاة والسلام: (صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون) .

ولذا قال الإمام أحمد، رحمه الله: يصوم مع الإمام وجماعة المسلمين في الصحو والغيم، يد الله مع الجماعة، فهل إذا رأى هلال شهر النحر وحده يقف وحده ويرمي وحده ويتحلل وحده أم مع المسلمين؟

وخطاب النبي صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ... ) هو خطاب للجماعة وليس للفرد.

وعلى ذلك فالفرد عليه موافقة الجماعة في صومهم وفطرهم سواء وافقوا الرؤية أم خالفوها كما لو ثبتت الرؤية بشهادة شهود كاذبين لم يتبين كذبهم وجب إثبات الرؤية؛ لأن الله كلفنا الظاهر.

وعلى ذلك فعلى الفرد أن يوافق أهل بلدته حتى لو رأى الرؤية بنفسه ولم يعمل برؤيته ولي الأمر فالاجتماع والائتلاف هو الأصل المتقدم على ما سواه ومراعاة اجتماع البلد الواحد هو الأولى.

وذلك ثابت من حديث كريب أن الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، فرأى الهلال ليلة الجمعة، ثم قدم المدينة في آخر الشهر، فسأله ابن عباس، ثم قال له: لكنا رأيناه السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: أو لا نكتفي برؤية معاوية وصيامه، قال: لا هكذا أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت