إن القارئ لهذه الأفكار يدرك تمامًا أنها بعيدة كل البعد، ومختلفة غاية الاختلاف عما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأين معاني شهادة التوحيد وبساطتها، من هرطقات وفلسفات ما أنزل الله بها من سلطان، وكيف يحلو للصوفية أن يسموا هؤلاء بالعارفين، وأي معرفة تلك التي تودي بصاحبها في جب الباطل وسراديب الانحراف، ورب قائل يقول: وما ذنب الصوفية المعاصرة ومشايخ الطرق الحالية بهذه الأفكار؟ وكل مريد يقول لك: لم أسمع من شيخي هذه الأفكار، فلم تلومون علينا ما لم نعتقد به؟ والجواب على ذلك في المقالات التالية بإذن الله تعالى، حيث نعرض نصوصًا من أوراد عشرين طريقة صوفية معاصرة تضم نفس أفكار ابن عربي والجيلي وغيرهم، والتي نوجزها في قول الصوفية بنظرية نور من نور. فإلى الملتقى، والله ولي التوفيق، وهو سبحانه نعم المولى ونعم النصير.
(1) لم يرد في الكتاب ولا في السنة تسمية ملك من الملائكة بأنه عزرائيل، ولكن ورد في بعض المصادر، ولعلها أُخذت من بعض كتب أهل الكتاب.