فهرس الكتاب

الصفحة 8246 من 18318

وهذه الآيات الثلاث تأكيد بأن القرآن لم يكن - كما كان يزعم منكرو الرسالة - من صنع محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من عند الله، أنزله بعلمه وحكمته هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، وقد وصفت الآية الأولى الليلة التي أنزل فيها بأنها: (ليلة مباركة) ، وهي الصفة التي وصف بها القرآن في قوله تعالى: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا) [الأنعام: 92] ، وسميت في الآية الثانية بـ (ليلة القدر) ؛ وهو الشرف وعلو المكانة، وبينت الآية الثالثة أن شهر تلك الليلة هو شهر رمضان الذي فرض الله على المؤمنين صومه تذكيرًا بنعمة إنزال القرآن وشكرًا لله عليها.

الروايات والآراء

ومع وضوح الاتساق بين الآيات الثلاث هكذا وتساندها وشد بعضها أزر بعض في تقرير أن القرآن أنزله الله على الناس في ليلة مباركة ذات قدر وشرف، وأن رمضان هو شهر تلك الليلة، مع وضوح هذا نرى الروايات والآراء خلقت في كتب التفسير حول هذه الآيات جوًا اصطرعت فيه اصطراعًا أثار على الناظرين في القرآن غبارًا طمس عليهم محورها الذي تدور عليه، وباعدت بينها في الهدف الذي ترمي إليه، وكان من ذلك ما قيل وذاع بين الناس أن (الليلة المباركة) في الآية الأولى هي: ليلة النصف من شعبان، وأن الأمور الحكيمة التي تفرق فيها هي الأرزاق والأعمار وسائر الأحداث الكونية التي يقدرها الله، ثم يظهر ما يقع منها في العام للمنفذين من الملائكة الكرام!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت