فهرس الكتاب

الصفحة 8253 من 18318

والجواب على ذلك؛ أن الله تعالى حينما اعتبر شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل، فذلك لحكمة سامية، وهذه الحكمة ذكرها الله، عز وجل، في كتابه فقال: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) [البقرة: 282] ، فهذه الآية لا تدل مطلقًا على أفضلية الرجل على المرأة، ولا تحط أبدًا من قدرها، وإنما منشؤها أن المرأة أكثر نسيانًا في الشهادة من الرجل، فإذا نسيت واحدة ذكرتها الأخرى، وهذا التفاوت ليس لنقص إنسانية المرأة، بل لأنها - بفطرتها واختصاصها - لا تشتغل عادة بالأمور المالية والمعاملات، إنما يشغلها ما يشغل النساء - عادة - من شئون البيت والأسرة إن كانت زوجة، ومن التفكير في الزواج إن كانت أيمًا، ومن ثم تكون ذاكرتها أضعف في شئون المعاملات، وأما نسيانها في الأمور الأخرى غير المالية، فمرده إلى غلبة العاطفة التي تحملها على الإشفاق على الجاني حين تذكر ما سيحل به من عقاب، وكذا فإن المرأة في مجال الحدود والقصاص تكون بعيدة عن الاحتكاك، بل إنها في مواطن الجرائم والعدوان على الأنفس والأعراض والأموال كثيرًا ما تغمض عينها، وتهرب صائحة مولولة، فيصعب عليها وصف هذه الجرائم بدقة؛ لأن أعصابها لم تحتمل التدقيق، ففهمًا وتقديرًا لهذه الطبيعة التي ركبت فيها جعل الله شهادتها على النصف من شهادة الرجل، وليس ذلك بالطبع في كل المجالات، بل إن الفقهاء يرون الأخذ بشهادة المرأة ولو منفردة فيما هو من شأنها واختصاصها مثل شهادتها في الرضاع والبكارة والثيوبة والحيض والولادة ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت