هذا وقد تنشر المجلة من الكلمات ما يكون مختصرًا يحتاج إلى توضيح أو مجملًا يحتاج إلى تفصيل أو تعقيب، وعلماء الإسلام منذ القديم وهم يتولون التصحيح والمناصحة ويقولون: (وإن منا إلا راد أو مردود عليه) ، وقد لا تتسع صفحات المجلة لكل معقب أو مفصل، لكن ذلك لا يمنع من الاهتمام والعناية بالمكتوب وتوضيح المقصود، فعلى سبيل المثال: نشرت المجلة في باب الفتاوى من عدد شهر رجب فتوى حول التأمين والمعاشات للعاملين في الحكومة، وأثناء المراجعة النهائية من رئيس التحرير وهو عضو أصيل في لجنة الفتوى خاف أن يفهم القارئ من كلمة جاءت في نهاية الفتوى: (وهذا من التعاون يجب تشجيعه والمشاركة فيه) خاف أن يفهم من ذلك الإقرار على ما تضمنته سلسلة الأعمال التي تقوم بها تلك المؤسسات من تعامل بالربا لا يجوز أن نقر عليه، فكتب عبارة بعد الفتوى: (توجد تحفظات على هذه الفتوى تنشر في العدد القادم بإذن الله) ، ثم نشر التعقيب في عدد شعبان وأراد به أن يبين المحاذير الشرعية من الربا والوقوع فيه، ويطالب بتطهير الأموال منه، لكن فهم بعض القراء الكرام - جزاهم الله خيرًا - أن الشيخ يحرم على أصحاب المعاشات الذين صاروا بين الضعف البدني والمرض العضوي يحرم عليهم معاشاتهم، وهم أحوج الناس للتعاون معهم ورفع الحرج عنهم أن يأكلوا من أموال تمنح إليهم، وقد تعاقدوا عليها مع الحكومة ومؤسساتها عند بلوغهم سن التقاعد أو العجز؛ لذا فإننا ننقل ما يقوله الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع في كتابه (بحوث في الاقتصاد الإسلامي) (ص27) ، يقول حفظه الله: وقد قالوا بإباحة ما يأخذه الأجير على إجارة مباحة ممن لا يتورع من أكل الربا وغيره من الأموال الحرام إذا لم تكن الأجرة محرمة في ذاتها كالخمر والخنزير، فقد ثبت أن امرأة يهودية استأجرت علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، على سقي بستان لها بتمرات، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأقره على ذلك، ومن وجبت له نفقة على