فهرس الكتاب

الصفحة 8276 من 18318

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أقول: والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنت الذي تقول ذلك؟ ) فقلت له: قد قلته، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: (فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، ونم وقم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذاك مثل صيام الدهر) [متفق عليه] .

وعن أنس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ يواصل الصوم، وذالك في آخر الشهر، فأخذ رجال من أصحابه يواصلون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما بال رجال يواصلون، إنكم لستم مثلي، أما والله لو تماد لي الشهر لواصلت وصالًا يدع المتعمقون تعمقهم) [مسلم: 1104] .

فما أعظم الإسلام، وما أعظم سماحته، وما أجمل يسره وسهولته، فعلينا أن نعى هذه الحقيقة من حقائق هذا الدين: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) .

ولنعش في نورها وعلى هديها، ولنيسر على أنفسنا وعلى الناس، ولنترك التشديد على أنفسنا وعلى الناس، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بذلك فيقول: (إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق) [صحيح الجامع: 2242] .

(وإن هذا الدين يسر، ولن يشادّ الدين أحدٌ إلا غلبه، فسدّدوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة) [البخاري: 5673] .

فالحمد لله على نعمة الإسلام، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت