فهذا هو الدين، هذا هو الإسلام، سهل سمح جلي واضح، ولقد أحسن النبي صلى الله عليه وسلم عرض هذا الدين في هذه الصورة السمحة حتى دخل الناس في دين الله أفواجًا، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم [متفق عليه] .
كما فعل في قيام رمضان، صلى في المسجد، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة، فلم يخرج إليهم، فلما أصبح قال: (قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تُفرض عليكم) [متفق عليه] .
وأخر العشاء ليلة حتى نام من في المسجد، ثم خرج فصلاها، ثم قال: (إنه لوقتها، لولا أن أشق على أمتي) [مسلم: 638 - 219/ 442 /1] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) [متفق عليه] .
وكان صلى الله عليه وسلم ينكر على كل من شدد على نفسه؛ عن أنس قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته، فلما أُخبروا بها كأنهم تقالوها - أي عدوها قليلة - قالوا: فأين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء ولا أتزوج أبدًا. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) [متفق عليه] .