فهرس الكتاب

الصفحة 8278 من 18318

وليس معنى: (لا ينقصان) ؛ أي لا يكون الشهر منهما تسعًا وعشرين لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرويته وأفطروا لرؤيته، فإن غُم عليكم فأكملوا العدة) . فلو كان رمضان ثلاثين يومًا دائمًا لم يحتج إلى قوله: (فأكملوا العدة) . وقيل: لا ينقصان معًا؛ أي لا يجتمعان في عام واحد كل واحد منهما تسعًا وعشرين وهو خلاف المعمول به من رؤية الأهلة في كل شهر إلا أن يقال أن ذلك على الغالب.

قال الطحاوي: قد وجدناهما ينقصان معًا في بعض الأعوام.

قال الزين بن المنير: أقرب الأقوال أن المراد أن النقص الحسي باعتبار العدد ينجبر بأن كلًا منها شهر عيد عظيم، فلا ينبغي وصفهما بالنقصان بخلاف غيرهما من الشهور.

وقال البيهقي: أنهما خصا بالذكر لتعلق حكم الصوم والحج بهما.

قال ابن حجر: والمعنى أن كل ما ورد عنهما من الفضائل والأحكام حاصل، سواء كان رمضان ثلاثين أو تسعًا وعشرين، سواء صادف الوقوف اليوم التاسع أو غيره، ولا يخفى أن محل ذلك ما إذا لم يحصل تقصير في ابتغاء الهلال.

وفائدة الحديث: رفع ما يقع في القلوب من شك لمن صام تسعًا وعشرين أو وقف في غير يوم عرفة، وقد استشكل بعض العلماء إمكان الوقوف في الثامن اجتهادًا، وليس مشكلًا؛ لأنه ربما تثبت الرؤية بشاهدين أن أول ذي الحجة الخميس مثلًا فوقفوا يوم الجمعة، ثم تبين أنهما شهدا زورًا.

هذا ورفع الحرج في الخطأ في هذه الأيام التي ترتبط بها العبادات ثابت بفضل الله تعالى بعموم قوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) [البقرة: 286] ، وقوله سبحانه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [التغابن: 16] ، ولحديث أبي هريرة مرفوعًا: (صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون) . [أخرجه الترمذي وابن ماجه، وأورده الألباني في (الصحيحة) برقم (224) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت