فهرس الكتاب

الصفحة 8293 من 18318

قال الحافظ في (الفتح) (6/ 354) : (قوله: وزعم سعد بن أبي وقاص؛ قائل ذلك يحتمل أن يكون عروة، فيكونُ متصلا فإنه سمع من سعد، ويحتمل أن تكون عائشة، فيكون من رواية القرين عن قرينه، ويحتمل أن يكون من قول الزهري فيكون منقطعًا، وهذا الاحتمال الأخير أرجح، فإن الدارقطني أخرجه في(الغرائب) من طريق ابن وهب، عن مالك ويونس معًا، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للوزغ: (فويسق) . وعن ابن شهاب عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ) انتهى.

قلت: والاحتمال الثاني وأن عائشة هي القائلة ورد ما يؤيده، فأخرج الإسماعيلي في (معجمه) (155 - بتحقيقي) من طريق عمر بن حبيب قال: حدثنا شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: لم أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بقتل الفأرة، وسمعتُه يسميها الفويسقة، ولكن حدثني سعد بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الفويسقة.

ولكن سنده ضعيفٌ أو واه، وعمر بن حبيب ضعفه ابن معين، وقال: (يكذب) ، وكان أحمد يستخف به جدًا، وضعفه النسائي، وغالبُ كلام النقاد على أنه كان كثير الوهم والخطأ، والراوي عنه أبو قلابة الرقاشي عبد الملك بن محمد.

قال الدارقطني: (صدوق كثير الخطأ) ، وهذا أجمعُ قول فيه، وقد ورد صريحًا ما يدل على قتله، فأخرج ابنُ ماجه (3231) ، واللفظ له وأحمد (6/ 83، 109) ، وابن حبان (1082) ، وابن أبي شيبة (5/ 402) من طريق جرير بن حازم عن نافع، عن سائبة مولاة للفاكه بن المغيرة أنها دخلت على عائشة، فرأت في بيتها رمحًا موضوعًا، فقالت: يا أم المؤمنين، ما تصنعين بهذا؟ قالت: نقتل به هذه الأوزاغ، فإن نبي الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن إبراهيم لما ألقي في النار لم تكن في الأرض دابةٌ إلا أطفأت النار، غير الوزغ، فإنها كانت تنفخ عليه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت