أما الحديث الثالث: (كن في الدنيا كأنك غريب) فهو صحيح؛ ما عدا قوله: (وعُدَّ نفسك من أهل القبور) ، كما يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى: أخرجه البخاريُّ (11/ 233) ، وابن حبان في (صحيحه) (2/ 57 / 687) ، وفي (روضة العقلاء) (148) ، والعقيلي في (الضعفاء) (ق 151/ 1) ، والحكيم الترمذي في (نوادر الأصول) (ج2 / ق 145/ 1) ، وابن الأعرابي في (معجمه) (ج5/ق 96/ 2) ، وابن أبي عاصم في (الزهد) (185) ، والدارقطني في (الأفراد) (ق 88/ 1) ، والطبراني في (الكبير) (ج12 / رقم 13470) ، والآجرى في (الغرباء) (ق3/ 1) ، وأبو نعيم في (الحلية) (3/ 301) ، والخطابي في (العزلة) (ص39/ 301) ، والبيهقي في (الأربعون الصغرى) (32 بتحقيقي) والقضاعي في (مسند الشهاب) (644) من طريق الأعمش قال: حدثني مجاهدٌ، عن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: (كن في الدنيا كأنك غريبٌ أو عابر سبيل) ، وكان ابنُ عمر يقول: (إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذُ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك) . وهذا لفظ البخاري.
قال ابن حبان في (روضة العقلاء) (149) : (قد مكثت برهة من الدهر متوهمًا أن الأعمش سمع هذا الخبر من ليث بن أبي سليم فدلسه حتى رأيتُ علي بن المديني حدَّث بهذا الخبر عن الطفاوي، عن الأعمش، قال: حدثني مجاهدٌ، فعلمتُ حينئذ أن الخبر صحيحٌ، لا شك فيه ولا امتراء في صحته) . اهـ.
وهو يشير إلى رواية البخاري، وقال الحافظ في (الفتح) (11/ 233، 234) : (أنكر العقيليُّ هذه اللفظة، وهي:(حدثني مجاهد) ، وقال: إنما رواه الأعمش بصيغة: عن مجاهد، كذلك رواه أصحابُ الأعمش عنه، وكذا أصحاب الطفاوي عنه، وتفرد ابن المديني بالتصريح، قال: ولم يسمعه الأعمش عن مجاهد، وإنما سمعه من ليث بن أبي سليم عنه فدلسه). اهـ.
وللحديث طرق أخرى ذكرتها في (الثاني من أمالي الوزير أبي القاسم بن الجراح) (رقم 94) .