د - أنه قال وهو مذهب ابن حزم. انظر (المحلى) ، وبالرجوع (للمحلى) مسألة (734) يقول: ويبطل الصوم أيضًا تعمد كل معصية - أي معصية كانت لا تحاش شيئًا - إذا فعلها عامدًا ذاكرًا لصومه؛ كمباشرة من لا يحل له من ذكر أو أنثى، أو تقبيل غير امرأته، حتى قال: أو كذب، أو غيبة، أو نميمة، أو تعمد ترك صلاة، أو ظلم، أو غير ذلك من كل ما حرم على المرء فعله، ثم أخذ يفصل تفصيلًا طويلًا يبين فيه بطلان صيامه لا بطلان الثواب فحسب.
وإذا أخذنا في الاعتبار قول الألباني، حفظه الله، بحرمة الاستمناء باليد، فمذهب ابن حزم إذن الاستمناء بغير الزوجة يبطل الصوم، بل في (المحلى) مسألة (735) قال: فمن تعمد ذاكرًا لصومه شيئًا مما ذكرنا، فقد بطل صومه، ولا يقدر على قضائه إن كان في رمضان أو في نذر معين - أي أنه أراد أن المجامع في رمضان يكفر عن جماعه بالكفارة المشروعة - أما فاعل المعصية فلا طاقة له أن يكفر، ولا يقبل منه قضاء عند ابن حزم، فتأمل كيف أبطل الصوم بالمعصية؛ أي معصية، ثم حال بينه وبين القضاء مهما صام أو فعل.
فانظر - رعاك الله - تجد من كل ذلك أن العلامة الألباني إنما قصد العمل المباح بين الرجل وزوجته إذا حدث منه الإنزال، خاصة وأن الشيخ نهى في آخر كلمته عن هذه المباشرة، خشية الوقوع في المحظور. فراجعه في موضعه من (تمام المنة) .
ثانيًا: إذا رجعنا إلى بعض أقوال أهل العلم في المسألة فنجد منها في (المغنى) يقول ابن قدامة، رحمه الله تعالى: ولو استمنى بيده فقد فعل محرمًا ولا يفسد صومه، إلا أن ينزل، فإن أنزل فسد صومه.
فانظر كيف ذكر أن مجرد الفعل حرام ولو لم ينزل، وأن بطلان الصوم يقع بالإنزال.
وقال الشيرازي في (المهذب) : وإن استمنى فأنزل بطل صومه؛ لأنه إنزال عن مباشرة، فهو كالإنزال عن القبلة؛ ولأن الاستمناء كالمباشرة فيما دون الفرج من الأجنبية في الإثم والتعزير، فكذلك في الإفطار.