وقال النووي في (المجموع) : إذا استمنى بيده أفطر بلا خلاف عندنا لما ذكره المصنف، ولو حك ذكره لعارض فأنزل، فوجهان - حتى قال: قلت - أي النووي: الأصح أن لا يفطر في مسألة حك الذكر لعارض؛ لأنه متولد عن مباشرة مباحة. والله أعلم. أما إذا احتلم فلا يفطر إجماعًا.
ثالثًا: فكأن الخلاف قد انحصر هنا في فعل القبلة والمباشرة للزوجة أو الأمة.
إلا أن ما استند إليه العلامة الألباني من أدلة إنما كان عن الإنزال العارض لمن فعل مباحًا، بينما كلام العلماء إنما هو عن الاستمناء - ومعلوم أن الهمزة والسين والتاء للطلب - أي من فعل ذلك لينزل فهذا حكم آخر، هو الذي حكم العلماء أن الإنزال به يُفطر، خاصة وأن قول عائشة، رضي الله عنها، تقول: (وكان أملككم لإربه) ، فكأن هذا إنما أبيح لمن يملك إربه، أما من لا يملك إربه، شابًا كان أو شيخًا - فلا نجيز له القبلة ولا المباشرة، فإن أنزل وهو يعلم حال نفسه من عدم ملك إربه فقد أفطر، ولو رجعنا إلى ما ذكره النووي، رحمه الله تعالى: (ولو حك ذكره لعارض، حتى قال: والأصح أن لا يفطر في مسألة حك الذكر لعارض؛ لأنه متولد عن مباشرة مباحة) ، فيحمل القول على من فعل الأمر المباح وحدث منه الإمناء؛ كالنوم، أو حك ذكره فأنزل، فلا شيء عليه، وكذلك الذي يعلم حال نفسه أنه يملك إربه عند تقبيل الزوجة أو ضمها، إن حدث منه الإمناء فلا شيء عليه، أما من لا يعلم من نفسه أنه يملك إربه فضلًا أن يعلم من نفسه عكس ذلك أنه لا يملك إربه فليس له التقبيل ولا الضم لزوجته في نهار صومه، ومن فعل ذلك يستمني - أي يقصد نزول المني فأنزل - سواء يعلم ملك إربه أم لا، فقد أفطر، فضلًا عمن فعل معصية يستمني بها كنظرة محرمة أو مباشرة بيده.