فهرس الكتاب

الصفحة 8343 من 18318

وكثير من الصائمين يتهالك على الأنواع الدسمة من الطعام في الإفطار، فيأكل منها ومن غيرها بشره وإسراف، يفرط في الأكل أشد الإفراط، وهو يقع في هذا الخطأ بالوهم، إذ يظن أنه من الواجب، أو من المعقول أن يأكل أكلة دسمة في الإفطار حتى يعوض بذلك جوعه الذي استمر عدة ساعات في أثناء النهار، وهذا خطأ، فإن المعدة التي ظلت متعطلة عن العمل مدة طويلة لا يمكنها أن تتحمل أكثر مما تعودت أن تمتلئ به، فتتمدد بما فيها من أطعمة، وتشل حركتها، وتتأخر عملية الهضم فيها.

وبعض الصائمين يظل يأكل بعد الغروب - ما يسمونه تسالي رمضان - باستمرار حتى الفجر، وهذا خطأ آخر، سببه الوهم. إذ يعتقد من يفعل ذلك أنه إذا استمر في الأكل طوال الليل خفف من جوعه في أثناء النهار، ولكنه ينسى أنه يعرض معدته بذلك لإنهاك مستمر يؤدي به في آخر رمضان - إن لم يكن بعد أيام قلائل - إلى التهاب معدي مزمن.

وكثير من الناس يتناول أكلة السحور عند منتصف الليل، ثم ينام إلى الصبح، بحجة أنه بذلك يكون نومه متصلًا، فيستفيد منه أكثر مما إذا كان متقطعًا، وبغض البصر عن ضرورة تضييع صلاة الصبح في وقتها بهذه الطريقة، فإن الضرر الجسيم في ذلك يقع على المعدة وعلى الجسم كله، وذلك لسببين:

الأول: أن وجبتي الإفطار والسحور تصبحان متقاربتين غير موزعتين على ساعات اليوم توزيعًا عادلًا، فيقرب بذلك وقت السحور من وقت الإفطار، فلا يتسنى للمعدة أن تكمل هضم الغذاء الذي امتلأت به في الإفطار، ولا تعطى قسطها من الراحة اللازمة لها بعد الهضم المضني.

أما السبب الثاني: فهو إطالة المدة التي لا يشرب الصائم فيها ولا يأكل، فيزيد بذلك جوعه وعطشه أثناء النهار بلا مسوغ زيادة لا يجزى عنها أجرًا، وتقعده عن تأدية عمله الأداء الأمثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت