فهرس الكتاب

الصفحة 8345 من 18318

ومن الناس من يسهر الليل كله في شهر الصيام وينام النهار بأكمله، وبصرف النظر عن تركه للصلوات نهارًا، وعما يرتكبه في سهره من معاصٍ أو إسراف في الأكل والشرب ليلًا، فإن ما يهمنا هو قلب الأوضاع، فمن يفعل ذلك يقوم بعمل لم يتعوده من قبل، يكون خطرًا على صحة بدنه وعقله، علاوة على انعدام ما ينتجه من عمل نافع أثناء النهار.

الصواب:

كيف تصوم؟ وكيف تفطر؟ هذا هو السؤال الذي يجول بخاطرك، وتريد أن تعجل بالحصول على جوابه، وسأجيبك عليه بإيجاز: أنت صائم، وقد غاب قرص الشمس، ماذا تفعل؟ إن كان الوقت صيفًا، وكنت ظمآن، فعليك أن تشرب ما فيه الكفاية من سائل دافئ، ويستحسن أن يكون محلى بالسكر.

ستسألني: ما هو المقدار الذي فيه الكفاية، وما هو نوع السائل، ولماذا يستحسن أن يكون مسكرًا؟ يختلف المقدار حسب حرارة الجو، ولا مانع من شرب كوبتين أو ثلاث أو أربع، بشرط أن تشربها ببطء، أما نوع السائل فلك الخيار فيه، على شرط أن يكون دافئًا غير حمضي، فقد تفضل عصير القصب أو الشاي الخفيف أو عصير الفواكه، أما لماذا يستحسن أن يكون مسكرًا فهو أن السكر أسرع الأشياء في الامتصاص من الأمعاء، فيزيل بذلك الضعف والهبوط الملازمين للصائم قبل إفطاره، ثم إنه يقلل من الشهية، فيمسك الصائم عن تهالكه على الأكل.

أما إذا كان الوقت شتاء، فإن ما يشكو الصائم منه هو الجوع لا العطش؛ لذلك فهو لا يحتاج إلا إلى كمية بسيطة من الماء، ولكنه يجب أن يبدأ بتناول مقدار بسيط من الغذاء الذي يحتوي على السكر، كالبلح والعنب، وميزة هذين اللونين من الطعام أن نوع السكر فيهما سريع الامتصاص لا يحتاج إلى هضم، والسبب في تفضيل الإفطار بالحلوى هو كما قلت: الإسراع في إزالة الضعف الناتج عن الجوع والبرد والتقليل من الشهية، حتى لا يأكل الصائم كثيرًا إذا ما أفطر، وهذه هي الطريقة الوحيدة لإنقاذ الإنسان من شره نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت