فهرس الكتاب

الصفحة 8356 من 18318

من هنا كانت (لا إله إلا الله) استعلاء على جبابرة الأرض، وطواغيت الكفر وعلى الأصنام والآلهة المزعومة من دون الله، سواء أكانت شجرًا، أم حجرًا، أم بشرًا.

وهي نداء إلهي لتحرير الإنسان من عبودية الإنسان والطبيعة وكل من وما خلق الله.

وهي عنوان منهج جديد، ليس من صنع حاكم، ولا فيلسوف، إنه منهج الله الذي لا تعنو الوجوه إلا له، ولا تنقاد القلوب إلا لحكمه، ولا تخضع إلا لسلطانه.

إنها إيذان بمولد مجتمع جديد، متميز بعقيدته ونظامه، لا عنصرية ولا إقليمية ولا طبقية فيه؛ لأنه ينتمي إلى الله وحده، ولا يعرف الولاء إلا له سبحانه.

ولقد أدرك زعماء الكفر وجبابرته ما تنطوي عليه (لا إله إلا الله) ، من تقويض عروشهم والقضاء على جبروتهم وطغيانهم، وإعانة المستضعفين عليهم، فلم يألوا جهدًا في حربها، وقعدوا بكل صراط يوعدون ويصدون عن سبيل الله من آمن ويبغونها عوجًا.

لقد كانت مصيبة البشرية الكبرى أن أناسًا منهم جعلوا من أنفسهم، أو جعل قوم آخرون آلهة في الأرض، أو أنصاف آلهة، لم يخضع الناس ويخشون ولهم يركعون ويسجدون، ولهم ينقادون ويسلمون.

لكن عقيدة التوحيد سمت بأنفس المؤمنين، فلم يعد عندهم بشر إلهًا ولا نصف إله، أو ثلث إله، أو ابن إله، أو محلًا حل فيه الإله.

ولم يعد بشر يسجد لبشر أو ينحني له، أو يقبل الأرض بين يديه، وهذا أصل الأخوة الإنسانية والحرية والكرامة الحقة، إذ لا أخوة بين عابد ومعبود، ولا حرية لإنسان أمام إله أو مدعي ألوهية، ولا كرامة لمن يركع أو يسجد لمخلوق مثله، أو يتخذه حكمًا من دون الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت