أليس من المؤسف حقًا أن نسمع كل عام أن (وزارة التموين) قد أعدت أطنانًا من اللحوم والمواد الغذائية استعدادًا لاستقبال الشهر الكريم؟ و (وزارة التموين) بهذا تنافق العامة على حساب المعنى الصحيح للشهر الكريم، فالحق أن شهر رمضان شهر الصوم؛ أي شهر الجوع، أي شهر التقلل من الاستهلاك، أي الشهر الذي بمقتضى جوهره وروحه شهر التوفير والاقتصاد، والذي ينبغي لموارد الميزانية العامة أن تحقق فائضًا وفيرًا.
إن حكمة الصوم تقتضي أن تكون يد الأمة هي اليد العليا التي تستطيع - على الأقل في هذا الشهر - أن تأكل مما تحت يدها، وأن تستغني عن جلب ميرتها من وراء حدودها، ولو حدث هذا - يا جماهير الأمة - لكسبنا احترام العالم، أما أن نحول رمضان إلى مهرجان للبطون المتخمة، فهذا افتئات على قدر الشهر الكريم.
قال صاحبي: قرأت في إحدى الصحف (تحقيقًا) عن شهر رمضان في مصر، يذكر كاتبه فرق الفنون الشعبية، وأنواع الأطعمة الرمضانية، وسهر الناس حتى الفجر، ويقول: إن هذه نكهة رمضان في مصر، وإن المتزمتين يريدون حرماننا منها.
قلت: قرأت هذا (التحقيق) الخائب، وقرأت ما ذكره الكاتب (المتحرر) من أن بعض برامج التلفاز صارت من خصائص رمضان كالفوازير، فهل جعل رمضان لهذا بحق الله؟
إن رمضان شهر الفكرة العابدة، ومدرسة الأمة المجاهدة، تتعلم فيه كيف تجاهد هواها وتمتلك زمام نفسها، وكيف تحسن استغلال أوقاتها، وتصريف إمكاناتها الاقتصادية والاجتماعية، فتخرج من هذه التجربة وقد تكاملت شخصيتها روحيًا بالسمو إلى آفاق الفضائل، واقتصاديًا بالاكتفاء الذاتي، واجتماعيًا بالتكافل العام، وبذلك تستطيع أن تتمكن من عدوها بعدما مكنت لنفسها، وهي - بهذا - تستحق أن تسمى بخير أمة أُخرجت للناس.
قال: لعلك تعني أنه لابد من التخطيط الصحيح للإفادة من شهر رمضان.