إذا فعل الحاكم المعصية فما واجبنا؟ نكره ما يأتي من المعصية، ولا ننزعن يدًا من طاعة! فعصيانه أمر الله لا يبيح الخروج عليه، بل ولا مجرد معصيته هو في الطاعة.
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو المسلمين إلى إجلال السلطان وإكرامه، ويعد ذلك إجلالًا لله عز وجل، فيقول صلى الله عليه وسلم: (إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط) (7) .
ويقول صلى الله عليه وسلم: (من أجل السلطان أجله الله يوم القيامة) (8) .
يعني أن الذي يحترم السلطان ويقدره، ويكرمه ويعزره، يكرمه الله على رءوس الأشهاد يوم القيامة، وفي المقابل يقول صلى الله عليه وسلم: (من أهان السلطان أهانه الله) (9) ؛ لأن في إهانة المسلمين سلطانهم فتح ثغرة للعدو يدخل عليهم منها، ولا يزال ينفخ في الرماد حتى يؤجج نار الفتنة، فتقوم الثورات التي تثير القلاقل والفوضى، وتقضى على أمن وسلامة البلاد، فتزهق الأرواح، وتراق الدماء، وتسلب الأموال، وتنتهك الأعراض، وتغتصب الأراضي، وتضيع المقدسات، وتكون فتنة يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويصبح كافرًا ويمسي مؤمنًا.
لذلك كان من عقيدة أهل السنة والجماعة ما قاله الإمام الطحاوي - رحمه الله: (ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم ولا ننزع يدًا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية) (10) .