هذا الحديث يصبح - إن شاء الله تعالى - بين يدي القارئ في شوال، وقد انخلع شهر رمضان بفضائله الكثيرة وخيراته العميمة، منها ما جاء في الحديث الشريف عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تسحروا فإن في السحور بركة) ، فإن من جملة بركات السحور أن يستيقظ المسلم في وقت السحر، وأن يتناول طعام السحور، فيدعو بدعاء طيب، كأن يقول بسبب الطعام: (اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، وقنا عذاب النار) ، كما جاء في حديث ابن عمرو الذي رواه ابن السني، فيقع ذلك الدعاء في وقت ينادي رب العزة سبحانه على عباده: (من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له) ، فيطلب خير الدنيا كاملًا بقوله: (بارك لنا فيما رزقتنا) ، وخير الآخرة في الجنة يدخلها بغير سابقة عذاب بقوله: (وقنا عذاب النار) ، وغير ذلك من بركات السحور، مع أن رب العزة ينادي على عباده في كل ليلة من ليالي العام، فهم يتمكنون منها في رمضان بفضل السحور وبركاته، لذا أردت التنبيه على ذلك لعل المسلم الكريم بعد قراءة هذا الحديث يعتاد في وقت السحر أن يجمع كل حاجة له فيبثها إلى ربه ويناجيه في ذلك الوقت الذي أظلمت فيه الدنيا وهجع فيه الناس ونامت فيه العيون، فيقوم لربه يدعوه، فيأخذ بهذا السبب الأعظم الذي يرفع الله به البلاء، ويصرف به الداء ويفرج به الكرب، ويبارك به في الرزق، ويغفر به الذنب، ويتولى به العبد، فينال الخير الكثير بالدعاء في هذا الوقت المبارك في الثلث الأخير من الليل.
ينزل ربنا تبارك وتعالى: