فهرس الكتاب

الصفحة 8387 من 18318

يقول أبو الطيب في (السراج الوهاج) : ولا شك ولا ريب في ثبوت هذه الصفة لله سبحانه؛ لورود الأحاديث الصحيحة الكثيرة التي بلغت حد الشهرة والقبول، ومن أولها بنزول رحمته أو أمره أو ملائكته، أو حملها على الاستعارة بمعنى الإقبال على الدعاء بالإجابة واللطف ونحوها، فقد تحجر واسعًا وأبعد النجعة، وسلك سبيل غير المؤمنين، وخالف السنة المطهرة الواضحة التي ليلها كنهارها.

ذكر الذهبي في كتاب (العلو) أن حديث النزول قد بلغ حد التواتر المعنوي لكثرة طرقه وقوتها.

وقال ابن خزيمة: نشهد شهادة مقر بلسانه مصدق بقلبه مستيقن بما في هذه الأخبار من ذكر نزول الرب من غير أن يصف الكيفية؛ لأن نبينا المصطفى لم يصف لنا كيفية نزول خالقنا إلى السماء الدنيا، وأعلمنا أنه ينزل، والله جل وعلا لم يترك ولا نبيه عليه السلام تبيان ما بالمسلمين إليه الحاجة من أمر دينهم، فنحن قائلون مصدقون بما في هذه الأخبار من ذكر النزول غير متكلفين القول بصفته أو بصفة الكيفية إذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصف لنا كيفية النزول.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وتأويل المجيء والإتيان والنزول ونحو ذلك بمعنى القصد والإرادة، ونحو ذلك هو قول طائفة، وتأولوا ذلك في قوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ) [البقرة: 29] ، وجعل ابن الزاغوني وغيره ذلك هو إحدى الروايتين عن أحمد، والصواب: أن جميع هذه التأويلات مبتدعة لم يقل أحد من الصحابة شيئًا منها، ولا أحد من التابعين لهم بإحسان، وهي خلاف المعروف المتواتر عن أئمة السنة والحديث، وأحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة، ولكن بعض الخائضين بالتأويلات الفاسدة يتشبث بألفاظ تنقل عن بعض الأئمة، وتكون إما غلطًا أو محرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت