فهرس الكتاب

الصفحة 8389 من 18318

يقول الجامي في (الصفات الإلهية) : إن السلف يثبتون نزول الرب سبحانه إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير كما يليق بجلاله وعظمته، ويثبتون المعنى العام للنزول دون الخوض والتنقيب عن الكيفية، إيمانًا منهم بأن معرفة كيفية الصفة متوقفة على معرفة كيفية الموصوف؛ فحيث آمنا بالله إيمان تسليم دون بحث عن كنه ذاته سبحانه، فيجب الإيمان بجميع الصفات التي أثبتها لنفسه، أو أثبتها له رسوله الأمين محمد صلى الله عليه وسلم، وصفة النزول إلى السماء الدنيا من الصفات التي أخبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم، ويشهد له القرآن، حيث أخبر الرب سبحانه عن مجيئه يوم القيامة، فنستطيع أن نقول: إن النزول ثابت بالكتاب والسنة، ولولا هذه النقول لكففنا عن إثباتها، هذا هو الذي نعني بأنها خبرية محضة، إلا أن العقل الصريح والفطرة السليمة لا يرفضان كل ما ثبت بالنقل الصحيح، ولا يَعُدانه مستحيلًا، كما يزعم بعض الزاعمين؛ لأن العقل يشهد أن الذي يفعل ما يشاء إذا شاء أن يفعل مثل النزول والاستواء والمجيء مثلًا، والقادر على كل شيء أكمل من الذي لا يفعل كل ما يريد فعله لأنه: (فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) [البروج: 16] ، هكذا بصيغة (فعَال) ، وهي تدل على كثرة الفعل، وقد يفهم من الكثرة التنوع، والله أعلم.

هكذا يجتمع العقل والنقل على الدلالة على صفات الأفعال بما في ذلك نزول الرب سبحانه إلى السماء الدنيا كيف يشاء، ولله الحمد والمنة.

والحديث نص في إثبات صفة الكلام أيضًا لله سبحانه، وأنه يتكلم كلامًا حقيقيًا؛ لذا ساق البخاري رواية لهذا الحديث في كتاب التوحيد، باب (يريدون أن يبدلوا كلام الله) ، فذكر في كتاب التوحيد عدة أبواب في إثبات كلام الله، وهو من صفاته، جمع فيها من الحديث عشرات، واستشهد فيها بكثير من الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت