فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والحديث في مسلم عن أبي الدرداء قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل) .
قال النووي: وفي هذا فضيلة الدعاء لأخيه المسلم بظهر الغيب، ولو دعا لجماعة من المسلمين حصلت هذه الفضيلة، ولو دعا لجملة المسلمين فالظاهر حصولها أيضًا، وكان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه يدعو لأخيه المسلم بتلك الدعوة؛ لأنها تستجاب ويحصل له مثلها.
يقول ابن حجر: وإن الدعاء في ذلك الوقت مجاب، ولا يعترض على ذلك بتخلفه عن بعض الداعين؛ لأن سبب التخلف وقوع الخلل في شرط من شروط الدعاء؛ كالاحتراز في المطعم والمشرب والملبس أو لاستعجال الداعي أو بأن يكون الدعاء بإثم أو قطيعة رحم، أو تحصل الإجابة ويتأخر وجود المطلوب لمصلحة العبد، أو لأمر يريده الله. (انتهى هذا الكلام النفيس فتدبره) ، ولابن رجب في كتابه (جامع العلوم والحكم) عند شرحه لحديث: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا) في ذلك الباب كلام نفيس فليراجع.
وفي الحديث بيان أن في مفارقة بعض الشهوات الكثير من الخيرات، وذلك كحديث أبي هريرة عند الشيخين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره) ، ففي ترك شهوة النوم عند وفرة دواعيه والاتجاه إلى ربه بالدعاء الخير الكثير الذي يستجاب به الدعاء، لذا يتجه الشيطان فيكيد للعبد عند نومه.
ففي حديث البخاري عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على مكان كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإذا استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان) .