فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال ابن بطال: هذا وقت شريف خصه الله بالتنزيل فيه، فيتفضل على عباده بإجابة دعائهم، وإعطاء سؤالهم، وغفران ذنوبهم، وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم، واستلذاذ به ومقاومة اللذة والدعة صعب، لا سيما أهل الرفاهية، وفي زمن البرد وكذا أهل التعب ولا سيما في قصر الليل، فمن آثر القيام لمناجاة ربه والتضرع إليه مع ذلك دل على خلوص نيته وصحة رغبته فيما عند ربه، فلذلك نبه الله عباده على الدعاء في هذا الوقت الذي تخلو فيه النفس من خواطر الدنيا وشواغلها ليستشعر العبد الجد والإخلاص لربه سبحانه وتعالى.
وبعد؛ ففي هذا الحديث حث للمسلمين في حاجاتهم إلى رب العالمين - والعبد بين نعمة موجودة يرجو لها دوامًا وبركة، ونعمة مفقودة يرجو لها عودة، وبلية يرجو لها صرفًا، وذنب يرجو منه توبة - فيتجه العبد إلى ربه في وقت السحر الذي تعود في رمضان أن يقوم فيه لحظ طعامه وشرابه، يتقوى به على صيامه، فيعتاد الدعاء والسؤال لربه والاستغفار بالأسحار، فحري به أن يستمر معه ذلك الخير العظيم طول العمر؛ لأن رب العزة تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: (من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له) .
والله من وراء القصد
وكتبه
محمد صفوت نور الدين