فهرس الكتاب

الصفحة 8408 من 18318

ويقول الشيخ محمد أبو شهبة بعد ذكر روايات لها في (الدر المنثور) للسيوطي: وكل هذا من خرافات بني إسرائيل وأكاذيبهم التي لا يشهد لها عقل ولا نقل ولا شرع، ثم ساق روايات أخرى وقال: ولا ينبغي أن يشك مسلم عاقل، فضلًا عن طالب حديث في أن هذا موضوع على النبي صلى الله عليه وسلم مهما بلغت أسانيده من الثبوت، فما بالك إذا كانت أسانيدها واهية ساقطة ولا تخلو من وضاع أو ضعيف أو مجهول، ونص على وضعه أئمة الحديث.

وقد حكم بوضع هذه القصة الإمام أبو الفرج بن الجوزي، ونص الشهاب العراقي على أن من اعتقد في هاروت وماروت أنهما ملكان يعذبان على خطيئتهما فهو كافر بالله العظيم، وقال الإمام القاضي عياض في (الشفا) : وما ذكره أهل الأخبار ونقله المفسرون في قصة هاروت وماروت لم يرد فيه شيء لا سقيم ولا صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس هو شيئًا يؤخذ بالقياس.

وكذلك حكم بوضع المرفوع من القصة؛ الحافظ ابن كثير، وأما ما ليس مرفوعًا فبين أن منشأه روايات إسرائيلية أخذت عن كعب وغيره ألصقها زنادقة أهل الكتاب بالإسلام.

ثم قال أبو شهبة - رحمه الله: وكذا ردها المحققون من المفسرين الذين مهروا في معرفة أصول الدين وأبت عقولهم أن تقبل هذه الخرافات؛ كالإمام الرازي، وأبي حيان، وأبي السعود، والألوسي.

ويقول ابن كثير في (تفسيره) بعد ذكر عدد من الروايات المرفوعة والموقوفة: فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل، وقال في (البداية والنهاية) : (هذا من أخبار بني إسرائيل كما تقدم من رواية ابن عمر عن كعب الأحبار، ويكون من خرافاتهم التي لا يعول عليها. والله أعلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت