فهرس الكتاب

الصفحة 8417 من 18318

وما قيمة تحريم الربا - إذا - ما دمنا لا نعرف صوره؟ وهذا كلام ساقط، يتعارض مع وجوب بيان الرسول صلى الله عليه وسلم للناس ما نزل إليهم، ومع ما ذكر من قبل من صور الربا المجمع عليه.

ومما ذكره هذا الكاتب، وردده المجترئون على الفتيا - كلهم أو جلهم - أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: (إن آخر ما نزل من القرآن آية الربا، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قُبض ولم يفسرها، فدعوا الربا والريبة) .

وهم لا يذكرون هذا لتجنب ما فيه من ربا، وما فيه شبهة الربا، كما أمر عمر - لو صح عنه هذا - وإنما للقول بأن الربا غير معلوم، والأصل في المعاملات الإباحة، هكذا أراد هؤلاء!

والذي نسب لعمر، رضي الله عنه، رواه الإمام أحمد في (مسنده) ، وابن ماجه في (سننه) ، وهو خبر ضعيف، قال الشيخ أحمد شاكر: (إسناده ضعيف لانقطاعه) - (انظر(المسند) : 1/ 36، رواية رقم 246) - وفي إسناده أيضًا سعيد بن أبي عروبة، إمام أهل البصرة في زمانه، لكنه اختلط عدة سنوات في آخر عمره، وما روى في زمن اختلاطه ليس بحجة. (انظر ترجمته في(ميزان الاعتدال) ، (وتهذيب التهذيب) .

وقال ابن حزم في (المحلى) (9/ 519) : (حاش لله من أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبين الربا الذي توعد فيه أشد الوعيد، والذي أذن الله تعالى فيه بالحرب، ولئن كان لم يبينه لعمر، فقد بينه لغيره، وليس عليه أكثر من ذلك، ولا عليه أن يبين كل شيء لكل أحد، لكن إذا بينه لمن يبلغه فقد بلغ ما لزمه تبليغه) . اهـ.

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت