فهرس الكتاب

الصفحة 8419 من 18318

هكذا زين لهم الشيطان حتى باتوا مقتنعين بهذا الإثم المبين، وأوقعهم الشيطان في هاوية الضلال، ومع ذلك اتهموا أباهم بالضلال، وظنوا أنهم بفعلهم هذا سيصيرون إلى صلاح، وكما زين الشيطان للناس باطلهم فهؤلاء المؤمنون أبناء الرسل وقد وقعوا فريسة للشيطان، كما نزغ الشيطان من قبل بين ابني آدم، عليه السلام، ونزغ في قلب ابن نوح فتنكب طريق أبيه واختار الضلالة على الهدى، وكما نزغ في قلب امرأة نوح وامرأة لوط فخالفتا منهج أنبياء الله.

وكما نزغ الشيطان في قلب والد إبراهيم فخالف منهج الله، وكما نزغ الشيطان بعد ذلك في قلوب مخالفي الرسل على مرِّ التاريخ، ومنهم قريش عندما تآمروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [الأنفال: 30] ، وهذا وجه من وجوه التشابه بين نبينا محمد وأخيه يوسف، عليهما الصلاة والسلام.

حيث كاد إخوة يوسف لأخيهم، كاد أقرب الناس من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم له.

وكاد إخوة يوسف بأخيهم لإبعاده عن وجه أبيهم.

فماذا كان عاقبة كيدهم؟ ها هو يوسف، عليه السلام، في بيت عزيز مصر ويوصي به سيده خيرًا؛ لأنه استبشر فيه خيرًا وآنس فيه نجابة وفطنة، وهنا يسمح لي أخي القارئ بوقفة مع تعقيب الله سبحانه وتعالى على هذا المشهد: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ) ، وهذا التعقيب الأول والناظر إلى الأمر بملابساته المادية يرى يوسف، عليه السلام، وقد صار رقيقًا وعبدًا مملوكًا مهما يكن من أمر إكرام سيده له وإحسانه إليه، فهو أولًا وأخيرًا عبد مملوك، لكن الله يقول: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ) ، فأين هذا التمكين في الأرض؟ تأتي الإجابة في التعقيب الثاني: (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت