فهرس الكتاب

الصفحة 8420 من 18318

وهذا التعقيب عليه مدار القصة كلها، بل عليه مدار الأمر كله، فإن الأمر كله لله، والله سبحانه يسير الأمور بقدرته ويضعها حيث يشاء بعلمه وحكمته.

فعندما كاد إخوة يوسف لقتل أخيهم غلبَ أمرالله كيدهم وجعلهم يُلقونه في الجب، وعندما أرادوا أن تأخذه القافلة، وتذهب به بعيدًا فلا يُعرف له أثر، ويُطوى أمره في عالم النَّسيان، أراد الله أن يقع يوسف، عليه السلام، في يد عزيز مصر، وعندما أرادت امرأة العزيز أن تجر يوسف، عليه السلام، إلى مستنقع الرذيلة غلب أمرُ الله فأنقذه منها، وعندما تآمر القوم عليه وألقوه في السجن غلب أمر الله، وجعل السجن طريقًا إلى خزائن مصر.

أرأيت أخي العزيز كيف كان دخول يوسف إلى بيت العزيز بداية التمكين له في الأرض؟ لأن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، فالمشكلة أن أكثر الناس لا يعلمون؛ لأنهم لا يؤمنون، وإذا آمنوا فهم لا يصدقون حق التصديق، ومن تتبع قصص الأنبياء عبر مراحل التاريخ يرى هذا القانون الإلهي واضحًا جليًا، فكما ظهر في قصة يوسف، عليه السلام، ظهر من قبل في قصة أبيه إبراهيم، وفيمن سبقه من الأنبياء والرسل، وظهر من بعدُ في قصص الأنبياء والرسل، ولنأخذ مثالين فقط على سبيل التمثيل لا الحصر من قصة موسى، عليه السلام، وقصة محمد صلى الله عليه وسلم.

ففي قصة موسى، عليه السلام، غلب أمر الله فولد موسى رغم حصار فرعون، وألقي موسى في اليم وهو رضيع لتكون النجاة بأمر الله، فيأخذه عدو الله وعدوه ليتربى موسى في بيت عدوه، فانظر كيف غلب أمر الله فاستحال الضعف إلى قوة.

ويكون هلاك فرعون في النهاية على يد من تربى في بيته، وهو لا يدري ولا يعلم ذلك؛ لأن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت