وعندما تآمرت قريش على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سجنه أو إخراجه من الأرض غلب أمر الله فجعل له من الضيق فرجًا ومخرجًا، ونصره سبحانه وهو في الغار، فأعمى عنه العيون المتربصة، وجعل له من الهجرة نصرًا، ومكنه من رقاب أعدائه يوم بدر، وأعاده من حيث أخرجوه فاتحًا منتصرًا يوم الفتح الأكبر، وصدق الله: (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) ، وكذب الذين يشكون في ذلك فهم لا يعلمون.
والآن نحن أحوج ما نكون إلى اليقين الكامل بهذا القانون الإلهي عقيدة وسلوكًا: (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) .
فالله سبحانه وتعالى رب إبراهيم ويوسف وموسى وعيسى ورب محمد ورب الأنبياء والرسل جميعًا، هو ربنا وهو رب جميع الناس، وهو سبحانه الذي غلب أمره فيما مضى، وهو سبحانه الغالب على أمره الآن ومستقبلًا وفي كل وقت، سواء أحطنا به أم لم نحط بعلمه، فكما أنه سبحانه ليس لأوليته ابتداء ولا لآخريته انتهاء، فهو سبحانه الغالب على أمره بلا ابتداء وبلا انتهاء.
نحن في أمس الحاجة إلى هذا اليقين على مستوى الأفراد والجماعات، كم نحن في أمس الحاجة لهذا اليقين، وقد أحاطت بنا مضلات الفتن من كل جانب، وليس لها من دون الله كاشفة، الطائعون في حاجة إلى هذا اليقين حتى يزداد إيمانهم فيما عند الله، فيكونون أوثق به مما في أيديهم فيعلموا بجد واجتهاد متأسين بأنبياء الله بغير حزن على ما مضى، ولا خوف على مستقبل هو آت، يعملون بصبر وثبات يبذلون ما يستطيعون، ويتوكلون على الله فيما لا يملكون، ولا يحملون أنفسهم ما لا يطيقون، فالله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعملون، فلا يأس ولا قنوط، ولا شطط، ولا غرور، ولا استعجال للنتائج.