5 -الصبر: فالصبر من الأسس الأخلاقية التي يقوم عليها الخلق الحسن، فالصبر يحمل على الاحتمال، وكظم الغيظ، وكف الأذى، والحلم، والأناة، والرفعة، وترك الطيش والعجلة.
6 -الإعراض عن الجاهلين: فمن أعرض عن الجاهلين حمى عرضه، وأراح نفسه، وسلم من سماع ما يؤذيه.
7 -الترفع عن السباب: فذلك من شرف النفس، وعلو الهمة، فقد قال الشافعي:
إذا سبني نذلٌ تزايدتُ رفعة
وما العيب إلا أن أكون مسبابه
ولو لم تكن نفسي عليَّ عزيزة
لمكنتها من كل نذل تحاربه
8 -الاستهانة بالمسيء: وذلك ضرب من ضروب الأنفة والعزة، ومن مستحسن الكبر والإعجاب، ومن ذلك أن رجلًا أكثر من سب الأحنف وهو لا يجيبه، فقال - يعني السابّ: والله ما منعه من جوابي إلا هواني عليه، ومثل ذلك قول بعض الزعماء:
أو كلما طنَّ الذبابُ طردته
إن الذبابَ إذًا عليَّ كريم
9 -تجنب الغضب: لأن الغضب جمرة تتقد في القلب، وتدعو إلى السطوة والانتقام والتشفي، فإذا ما ضبط الإنسان نفسه عند الغضب، وكبح جماحها عند اشتداد ثورته، فإنه يحفظ على نفسه عزتها وكرامتها، وينأى بها عن ذل الاعتذار، ومغبة الندم، ومذمة الانتقام.
10 -مصاحبة الأخيار وأهل الأخلاق الفاضلة: فهذا الأمر من أعظم ما يربي على مكارم الأخلاق، وعلى رسوخها في النفس، فالمرء مولع بمحاكاة من حوله، شديد التأثر بمن يصاحبه، والصداقة الشريفة تشبه سائر الفضائل من حيث رسوخها في النفس وإيتاؤها ثمرًا طيبًا في كل حين، فهي تُوجد من الجبان شجاعة، ومن البخل سخاءً، فالجبان قد تدفعه قوة الصداقة إلى أن يخوض في خطر، ليحمي صديقه من نكبة، والبخيل قد تدفعه قوة الصداقة إلى أن يبذل جانبًا من ماله لإنقاذ صديقه من شدة، فإذا ما وفق المرء بصحبة الأجلاء العقلاء من ذوي الدين والمروءة، فإن ذلك من علامات توفيقه وهدايته، فإذا كان الأمر كذلك فما أحرى بذي اللب أن يبحث عن إخوانه الثقات، حتى يعينوه على كل خير، ويقصروه عن كل شر.