فهرس الكتاب

الصفحة 8442 من 18318

ويبقى العودُ ما بقي اللحاءُ

إذا لم تخش عاقبة الليالي

ولم تستح فاصنع ما تشاءُ

علاج سوء الخلق

لا ريب أن أثقل ما على الطبيعة البشرية تغير الأخلاق التي طبعت عليها النفس، إلا أن ذلك ليس متعذرًا ولا مستحيلًا، بل إن هناك أسبابًا عديدة ووسائل متنوعة يستطيع الإنسان من خلالها أن يكتسب حسن الخلق، ومن ذلك ما يلي:

1 -سلامة العقيدة: فشأن العقيدة عظيم، وأمرها جلل، فالسلوك - في الغالب - ثمرة لما يحمله الإنسان من فكر، وما يعقتده من معتقد، وما يدين به من دين، والانحراف في السلوك إنما هو ناتج عن خلل في المعتقد، ثم إن العقيدة هي الإيمان، وأكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقًا، فإذا صحت العقيدة حسنت الأخلاق تبعًا لذلك.

2 -الدعاء فالدعاء باب عظيم، فإذا فتح للعبد تتابعت عليه الخيرات، وانهالت عليه البركات، فمن رغب بالتحلي بمكارم الأخلاق، ورغب بالتخلي عن مساوئ الأخلاق، فليلجأ إلى ربه، وليرفع إليه أكف الضراعة ليرزقه حسن الخلق، ويصرفه عن سيئه، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم كثير الضراعة إلى ربه، يسأله أن يرزقه حسن الخلق، وكان يقول: (اللهم اهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت) .

3 -النظر في عواقب سوء الخلق: وذلك بتأمل ما يجلبه سوء الخلق من الأسف الدائم، والهم الملازم، والحسرة والندامة، والبغض في قلوب الخلق، فذلك يدعو المرء إلى أن يقصر عن مساوئ الأخلاق وينبعث محاسنها.

4 -علو الهمة: فعلو الهمة يستلزم الجد والإباء، ونشدان المعالي، وطلب الكمال، والترفع عن الدنايا والصغائر، ومحقرات الأمور، والهمة العالية لا تزال بصاحبها تضربه بسياط اللوم والتأنيب، وتزجره عن مواقف الذل، واكتساب الرذائل، وحرمان الفضائل حتى ترفعه من أدنى دركات الحضيض إلى أعلى مقامات المجد والسؤدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت