كان من أوجه الإصلاح التي أدخلها بالأزهر أن أنشأ مراقبة للبحوث والثقافة الإسلامية، وذلك عام 1945 م، وهي آخر أعماله الخيرة، وحدد لها أوجه نشاطها، فجعلها تختص بالنشر والترجمة والعلاقات الإسلامية والبحوث الإسلامية والدعاة.
ومن مآثر الشيخ المراغي التي لا تنسى ما سنه من سنة حميدة في شهر رمضان من قيامه بإلقاء دروس في الجامع الأزهر الشريف كان يحضرها ملك البلاد يومئذ ومعه كبار رجال الدولة، وكان الإمام المراغي من خلال هذه الدروس ينشر الإسلام وتعاليمه وشرائعه بين طائفة كبار رجال الدولة، كما كان له أثر طيب في نشر الوعي الديني عندهم.
وقد رحبت جماعة أنصار السنة المحمدية في ذلك الوقت بهذا العمل الديني المبارك، وكان الرئيس العام للجماعة الشيخ محمد حامد الفقي يحضر هذه الدروس والمحاضرات ويكتب لها ملخصًا أو ينشرها كاملة في مجلة الهدي النبوي.
كما كان من مآثر الشيخ المراغي أنه لم تكن تمر مناسبة دينية إلا ويلقي فيها خطابًا في الإذاعة أو محاضرة بالأزهر يحضرها أحيانًا ملك البلاد ولم تكن تمضي المناسبة دون أن يوجه فيها إرشادات وتوجيهات لما ينبغي أن يفعله ولاة الأمور لهذا البلد ولشعبه.
وإذا قرأت هذه الدروس أو الكلمات، وجدت فيها فطرة سليمة نقية طاهرة مع روح وثابة، روضت نفسها على المعالي، ومن بعض عباراته قوله في الهجرة: (من الحق أن نحتفل بالهجرة، لكن من الحق أن نحتفل فيها على الطريقة التي ترضاها مبادئ دينك، وتسير على ما رضيته من خلق قويم، وتتبع طريقك في الإصلاح، وطريقك في إقامة العدل وحب الحق، وحب البر، وليس يكفي أن تلقى الخطب وأن تنشد القصائد، ثم لا تكون هناك عبرة وعظة ولا يكون هناك سعي للإصلاح) .