والمرة الثانية التي ناصر فيها الشيخ المراغي الشيخ حامد الفقي، رحمهما الله، أنه عند نشر الشيخ حامد كتاب الإمام الدارمي في الرد على بشر المريسي، وقد كتب له مقدمة آثار ذلك العمل حفيظة بعض العلماء، فقام الشيخ عبد المجيد اللبان عضو كبار هيئة العلماء بالكتابة للهيئة المذكورة رفعت الأمر إلى الشيخ مصطفى المراغي شيخ الأزهر آنذاك، فأصدر أمره في 14 من ذي القعدة سنة 1358 هـ بتشكيل لجنة من أربعة علماء هم؛ عيسى منون، محمد عبد الفتاح العناني، محمود أبو دقيقة، إبراهيم الجبالي، فقامت اللجنة بدراسة الموضوع وقدمت تقريرين ليسا في صالح الكتاب ولا مؤلفه ولا ناشره، ولكن الشيخ مصطفى المراغي بعقلية المصلح السلفي، أحال الكتاب مع التقريرين إلى فضيلة الشيخ محمود شلتوت، الذي انتهى في تقريره إلى القول: (لهذا أقترح على الجماعة الموقرة(جماعة كبار العلماء) أن تصرف النظر عن هذه المسألة؛ لئلا تثير مشاكل لا فائدة للإسلام من إثارتها، لا بالنسبة إلى الكتاب ولا بالنسبة إلى ناشر الكتاب)، وقد قام الشيخ حامد بنشر الموضوع كاملًا في الهدي النبوي سنة 1361هـ ونوه فيه بفضل هذين العالمين فقال: (أعلام الهدى ومصابيح الظلام في عصرنا الذين هم مرجع الأمة في فتاواها، وهم محل الثقة التامة من أرفع رأس وأعلاها في هذه الأمة إلى أقل مؤمن فيها، ولحامد الفقي القدوة فيهم) .
ولا أنسى هنا في هذا المقام أن أذكر أنني سمعت الشيخ المراغي في أحد أحاديثه بإذاعة القرآن الكريم، وكان حول قول الله تبارك وتعالى: (ءَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ) [الملك: 16] ، وقد تعرض في تفسير هذه الآية الكريمة إلى رأي السلف ورأي الخلف، ثم قال: وأنا أميل إلى رأي السلف، فدل بذلك على كراهته للتأويل.