فلو تأملنا هذا الحديث الجامع لوجدنا أنه يبرز لنا بتعاليم تكمن في حياة الفرد. وتقوى ثقته فيه. وهذه القوة لها ما يرادفها لكي تعدل من سلوك الفرد ونظامه، سواء مع نفسه أو مع ربه أو مع غيره في المعاملات الدنيوية. وهو أن الإسلام قوة وجهاد وكفاح وثبات وصبر وعزيمة وإصرار وعبادة، وقنوت، وكل ما يخالف ذلك لم يرض به الاسلام، ولم يناد به لأنه لا يتماشي وطبيعة الدين الإسلامي، والذي فيه تعاون البعض مع البعض في إطار من المحبة والإخاء، وبسط يد الحنان والرحمة والتعاون حتى يصبح المجتمع كلا لا يتجزأ، وكيفًا متصلا يحوي جميع القيم الروحية التي ترفع من شأن الضعيف حتى يعلو مع ركب الأقوياء، والفقير السائل حتى يترفع بنفسه عن ذل السؤال والحاجة بقدر بسيط من اليد العليا المعطية مع إعطاء كل ذي حقه حقه، وذلك في أيام معلومة من السنة يعترف فيها المسلم الصائم بنعمة ربه عليه حينما يضرب عليه الحرمان من الفجر إلى المغرب مع وجود هذه النعمة بين يديه.
هذا هو جهاد النفس، وهذا هو الصيام بمعناه العام وهو الاعتراف بنعمة الله تعالى على خلقه، حينما يختبرهم بوقت بسيط محدد لكي يخفضوا جناح الرحمة لبني جنسهم.
وإذا كان الصيام يستلزم منا الإمساك عن شهوتي الأكل والشرب فليس هذا هو المقصود لقبولية الصيام كما ورد في الحديث (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش) ، بل إنه قتل لجميع الشهوات التي تحرك الإنسان كالقوة والتهور، والغرور والغضب والأنانية، والعلو على الغير بغير حق.
هذه مرتبة من المراتب التي يجب على الصائم أن يلتزم بها ويتأدب بآداب الصوم، وأن يجند جميع جوارحه الباطنية والخارجية حتى يصير المسلم مسلمًا حقًا.