فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 18318

فعلى المسلم أن يمسك يده عن الإيذاء والتعدي وتناول المحرمات وأن يجند رجله ويصونها عن المشيء والسعي في الإفساد والتخريب، وكل ما يغضب الله، وأن يمسك لسانه عن اللغو والإيقاع بين الناس والغيبة والنميمة وإفشاء الأسرار سواء كانت تمس حياة الأفراد مع بعضهم أو تمس حياة الأمة وحياة الوطن باعتبار الإنسان لبنة حية في وجوده.

وبالجملة، فعلى الإنسان صون الجوارح كلها عن إتيان المحرمات، وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما الصوم جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل، وأن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم) .

ونورد لذلك فنقول:

(لقد صامت امرأتان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجهدهما الجوع والعطش من آخر النهار حتى كادتا أن تتلفا فبعثتا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأذناه في الإفطار، فأرسل إليهما قدحًا وقال صلى الله عليه وسلم: قل لهما قيئا فيه ما أكلتما، فقاءت إحداهما نصفه دمًا عبيطًا ولحمًا غريضًا، وقاءت الأخرى مثل ذلك حتى ملأتاه، فعجب الناس من ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: هاتان صامتا عما أحل الله لهما، وأفطرتا على ما حرم الله تعالى عليهما، قعدت إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تغتابان الناس، فهذا ما أكلتاه من لحومهم) .

ثم تأتي مرتبة الصفاء والنقاء وهو صوم القلوب وصونها عن الأمور التي لا تليق بجوانب الدين الإسلامي والتي لا تناسب إيمان المرء ولا تلائم الإخلاص، فالتفكير في ارتكاب الخطايا وتدبير الفتن والمؤامرات يبطل الصيام والتوجه والتوسل والخضوع لغير الله وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتهاون في إقامة حدود الله وتطبيق ميزان العدل والإهمال في أموال المسلمين وعدم التوفيق بين المتخاصمين والسكوت عن الفواحش صغيرها وكبيرها ظاهرها وباطنها .. كل ذلك ينقص من أجر الصائم إن لم يبطله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت